تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أخفاه الرؤساء عنهم من أمر البعث والنشور ، قال : والدليل على صحّة هذا القول أنّه تعالى ذكر عقيبه : « وقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » . والوجه الثاني في معنى الآية أنّها في المنافقين وقد كانوا يرون الكفر ويظهرون الإسلام وبدا لهم يوم القيامة حالهم لغيرهم ، وعرف غيرهم بأنّهم كانوا كفّارا . والوجه الثالث : بدا لهم ما كان علماؤهم يخفون من جحد نبوّة الرسول ونعته وصفته في الكتب والبشارة به صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما يحرّفونه من التوراة . وقال المبرّد : وبدا لهم وبال عقائدهم وسوء عاقبتها ، وذلك لأنّ كفرهم ما كان مضارّه باديا لهم فلمّا ظهرت يوم القيامة ظهر لهم فقال اللَّه : « بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ » فانّ التكذيب بالشيء كفر وستر به فإخفاء له لا محالة . وحاصل تمام الأقوال أنّه ظهرت فضيحتهم في الآخرة وتهتّكت أستارهم وهو معنى : « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » « 1 » . ثمّ قال تعالى : * ( [ ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه ] ) * أي علم اللَّه أنّه تعالى لو ردّهم لم يحصل لهم ترك التكذيب وفعل الإيمان ، بل كانوا يستمرّون على طريقتهم الأولى في الكفر والتكذيب . فإن قيل : إنّ أهل القيامة قد عرفوا اللَّه بالضرورة وشاهدوا ثمرات الكفر فلو ردّهم اللَّه إلى الدنيا كيف يتصوّر أن يقال : إنّهم يعودون إلى الكفر وإلى معصيته تعالى قال القاضي : تقرير الآية : ولو ردّوا إلى حالة التكليف ، وإنّما يحصل الردّ لو لم يحصل في القيامة معرفة اللَّه بالضرورة ، وهذا الشرط يكون مضمرا لا محالة في الآية لا أنّهم بعد ما علموا بالضرورة أمرهم وأمور العذاب لو يردّون يعودون . * ( [ وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ] ) * أي هم قوم ديدنهم الكذب فقال الطبرسيّ لو قيل : إنّ التمنّي كيف يصحّ فيه الكذب وإنّما يقع الكذب في الخبر ؟ فالجواب أنّ المعنى أنّهم كاذبون إن خبّروا عن أنفسهم بأنّهم متى ردّوا آمنوا ، ويجوز أن يحمل كلامهم على غير الكذب الحقيقيّ بأن يكون المراد أنّهم تمنّوا مالا سبيل إليه فكذّب تمنّيهم و
هامش
( 1 ) الطارق : 9 .