* ( [ وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ] ) * أي إن يروا كلّ عبرة لم يعتبروا بها ، أو وإن يروا كلّ معجزة دالَّة على نبوّتك لا يؤمنوا بها لعنادهم ، عن الزجّاج وقال تعالى في وصف بعض الكفّار : « وإِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، الآية » « 1 » ولو أجري معنى الآية على ظاهرها لم يكن لهذا معنى لأنّ من لا يمكنه أن يسمع ويفقه لا يستحقّ المذمّة لأنّه لم يعط آلة السمع فكيف يذمّ على ترك السمع ؟ .
* ( [ حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ ] ) * أي أنّهم إذا دخلوا عليك يجيؤون مخاصمين رادّين عليك قولك ولم يجيؤوا مجيء من يريد الرشاد وبلغ بهم ذلك العناد إلى أنّهم إذا جاؤوك جاؤوك رادّين * ( [ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * أي لا يكتفون بعدم الإيمان بما سمعوا من الآيات الكريمة بل يقولون : * ( [ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ] ) * أي إنّ هذا القرآن من القصص القديمة الَّتي يحكونها ، جمع أسطورة كالأعاجيب جمع أعجوبة .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 26 ] وهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْه ويَنْأَوْنَ عَنْه وإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ ( 26 )
* ( وهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْه ويَنْأَوْنَ عَنْه ) * أي يمنعون وينهون غيرهم عن القرآن والإيمان به ويتباعدون عن القرآن بأنفسهم إظهارا لغاية نفورهم منه فإنّ اجتناب الناهي عن المنهيّ عنه من متمّمات النهي .
قال الرازيّ : الضمير في قوله « يَنْهَوْنَ عَنْه ويَنْأَوْنَ عَنْه » وقد سبق ذكر القرآن وذكر محمّد فمحتمل أن يرجع إلى القرآن وأن يكون عايدا إلى محمّد ، فلهذا السبب اختلف المفسّرون فقال بعضهم : أي عن القرآن وتدبّره وقال آخرون : بل المراد : ينهون عن الرسول والمراد أنّهم ينهون عن اتّباعه والإقرار برسالته قال عطا ومقاتل : نزلت في أبي طالب كان ينهى قريشا عن إيذاء النبيّ ثمّ يتباعد منه ولا يتّبعه على دينه .
أقول : والعجب من هذين الرجلين كيف فسّروا هذه الآية بهذا المعنى مع أنّ هذا المعنى يخرج الآية عن سوقها ويجعلها غير متناسبة وغير مربوطة المعنى ؟
قال الرازيّ في المفاتيح : والقول الأوّل أشبه لوجهين : الأوّل أنّ جميع الآيات المتقدّمة على هذه الآية يقتضي ذمّ طريقتهم فكذلك قوله : « وهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْه » ينبغي ويقتضي أن يكون محمولا على مذمّتهم فلو حملناه على أنّ أبا طالب كان ينهى عن إيذائه
هامش
( 1 ) لقمان : 6 .