تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بمطلوب وإذا كان حال الظالمين هذا فما ظنّك بمن في غاية القاصية من الظلم ؟ * ( [ ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ] ) * وقرء بالياء والحشر جمع الناس إلى موضع معلوم والضمير للكلّ و * ( [ جَمِيعاً ] ) * حال للضمير أي ويوم نحشر الناس جميعا كلَّهم * ( [ ثُمَّ نَقُولُ ] ) * للمشركين خاصّة للتوبيخ والتقريع على على رؤوس الأشهاد * ( [ أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ ] ) * والعطف بثمّ للتراخي الحاصل بين مقامات يوم القيامة في الموقف فإنّ فيه مواقف بين كلّ موقف وموقف تراخ على حسب طول ذلك اليوم ، أين آلهتكم الَّتي جعلتموها شركاء للَّه ؟ والإضافة مجازيّة باعتبار إثباتهم الشركة في العبادة لآلهتهم * ( [ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ] ) * أي الشركاء الَّذين تزعمون أنّها شركاء وشفعاء . والزعم القول الباطل والكذب في أكثر استعمال . قيل : لكلّ شيء لقب ولقب الكذب الزعم ، وتقدير الكلام أنّ ذلك اليوم بعد ذلك القول للمشركين كان من الأحوال والأهوال مالا يحيط به دائرة المقال .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 23 ] ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا واللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 )

* ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ) * الفتنة مرفوع على أنّه اسم « تكن » والخبر « إِلَّا أَنْ قالُوا » والفتنة إمّا كفرهم يراد به عاقبة أي لم تكن عاقبة كفرهم الَّذي التزموه في الدنيا بأن يقولوا : * ( واللَّه رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * وقرء ربّنا بالنصب بإضمار أعني أو على النداء أي واللَّه يا ربّنا . وقرأ الباقون بكسر الباء على أنّه صفة للَّه تعالى وبالجملة حلفوا أنّهم ما كانوا مشركين ووجه السؤال في الآية لأنّهم لمّا رأوا تجاوز اللَّه عن أهل التوحيد قال بعضهم لبعض : إذا سألتم فقولوا إنّا موحّدون فلمّا جمعهم اللَّه قال : أين شركاؤكم ؟ ليعلموا أنّ اللَّه يعرف شركهم في الدنيا وأنّه لا ينفعهم الكتمان وهم أنكروا الشرك وحلفوا فلعلّ لمّا رأوا معاملة اللَّه مع أهل التوحيد قالوا : « ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » . قال ابن عباس وقتادة : إنّ المعنى في قوله : « لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا » أي لم يكن معذرتهم إلَّا أن قالوا : واللَّه ربّنا ما كنّا مشركين وهو المرويّ عن الصادق ، ويجوز أن يكون الفتنة افتتانهم بالأوثان والشرك كما قال ابن عبّاس : فتنتهم يريد شركهم في الدنيا وهذا القول يرجع إلى حذف المضاف ، فحينئذ المعنى : لم يكن عاقبة فتنتهم إلَّا البراءة منها وهذا المعنى قريب من القول المرويّ عن الصادق . وقال الزجّاج في معنى الآية : إنّه لمّا ذكر أمر المشركين وأنّهم مفتونون