تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ينبغي ويستحبّ لمن أسلم بل للمسلم أن يأتي بالشهادات ويتبرّأ من كلّ دين سوى الإسلام . ثمّ ذكر سبحانه أنّ الكفّار بين جاهل ومعاند فقال : * ( [ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَه كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ ] ) * المراد بالموصول اليهود والنصارى وبالكتاب الجنس المنتظم للتوراة والإنجيل يعرفون محمّدا بحليته ونعوته في كتابهم كما يعرفون أولادهم روي أنّ رسول اللَّه لما قدم المدينة قال عمر لعبد اللَّه بن سلام : أنزل اللَّه على نبيّه هذه الآية فكيف هذه المعرفة ؟ فقال عبد اللَّه : يا عمر لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني وأنا أشدّ معرفة بمحمّد منّي بابني لأنّي لا أدري ما صنع النساء ، وأشهد أنّه حقّ من اللَّه تعالى . * ( [ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ] ) * أي غبنوا أنفسهم من أهل الكتابين والمشركين بأن ضيّعوا فطرة اللَّه وأعرضوا عن البيّنات الموجبة للإيمان وهو مبتدأ خبره قوله : * ( [ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ] ) * والفاء السبية تدلّ على أنّ تضييع الفطرة الأصليّة سبب لعدم الإيمان وذلك أنّ اللَّه جعل لكل آدميّ منزلا في الجنّة ومنزلا في النار فإذا كان يوم القيامة جعل اللَّه للمؤمنين منازل أهل النار في الجنة ولأهل النار منازل أهل الجنّة في النار وذلك هو الخسران .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 21 إلى 22 ] ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 21 ) ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 )

قوله تعالى : المعنى : * ( [ ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه ] ) * لو صفهم محمّدا صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم المبعوث في الكتابين بخلاف أوصافه فإنّ تحريف أوصافه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم افتراء على اللَّه وكذلك بقولهم : الملائكة بنات اللَّه أي لا أحد أظلم منه * ( [ أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه ] ) * مثل أن كذّبوا بالقرآن وبالمعجزات وسمّوها سحرا وحرّفوا بعض أحكام التوراة وغيّروا نعوته صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنّ كلّ ذلك تكذيب بآياته . وكلمة « أو » للإيذان بأنّ كلَّا من الافتراء والتكذيب وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم ، كيف وهم قد جمعوا فأثبتوا ما نفاه اللَّه ونفوا ما أثبته ؟ . * ( [ إِنَّه ] ) * ضمير الشأن * ( [ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ] ) * ولا ينجحون من مكروه ولا يفوزون
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 149 | مير سيد علي الحائري الطهراني