تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
النزول : قال الكلبيّ : أتى أهل مكّة رسول اللَّه فقالوا : أما وجد اللَّه رسولا غيرك ؟ ما نرى أحدا يصدّقك فيما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنّه ليس لك عندهم ذكر فأرنا من يشهد أنّك رسول اللَّه كما تزعم فأنزل اللَّه هذه الآية . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد - صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لهؤلاء الكفّار : * ( [ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ] ) * وأعظم وأصدق حتّى آتيكم به وأدلَّكم بذلك على أنّي صادق ؟ وقيل : معناه : أيّ شيء أكبر شهادة حتّى يشهد لي بالبلاغ وعليكم بالتكذيب ، عن الجّباني . وقيل معناه أي شيء أعظم حجّة وأصدق شهادة ، عن ابن عبّاس ، فإن قالوا : اللَّه وإلَّا فقل لهم : * ( [ اللَّه شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ] ) * يشهد لي بالرسالة والنبوّة لأنّه أوحى إليّ هذا القرآن وهو معجزة لأنّكم أنتم الفصحاء والبلغاء وقد عجزتم عن معارضته فإذا كان إظهار اللَّه إيّاه على وفق دعواي شهادة من اللَّه على كوني صادقا في دعواي ، والحاصل أنّهم لمّا طلبوا شاهدا مقبول الحجّة يشهد على نبوّته سبحانه أنّ أكبر الأشياء شهادة هو اللَّه وشهد له بالنبوّة ، وهو المراد من قوله : * ( [ وأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِه ] ) * ولا خوّفكم بما فيه من الوعيد أيّها الموجودون وقت نزول القرآن * ( [ ومَنْ بَلَغَ ] ) * عطف على ضمير المخاطبين في « لأنذركم » أي ومن بلغه القرآن من الإنس والجنّ إلى يوم القيامة . والعائد محذوف أي ومن بلغه القرآن وقيل : معنى من بلغ أي من احتلم وبلغ حدّ التكليف فعلى هذا لا يحتاج إلى العائد ، وهو قول ضعيف قال محمّد بن كعب القرطبيّ من بلغه القرآن فكأنّما رأى محمّدا وسمع منه ، قال أهل التفسير : وفي قوله : * ( [ ومَنْ بَلَغَ ] ) * دلالة على أنّه مبعوث إلى الكافّة . ثمّ قال توبيخا لهم : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد - صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم - * ( [ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّه آلِهَةً أُخْرى ] ) * استفهام معناه الجحد والإبكار ، وإلجاء لهم إلى الإقرار بإشراكهم أو لا سبيل لهم إلى الإنكار لاشتهارهم وإذعانهم بهذا الشرك ، أي وكيف تشهدون أنّ مع اللَّه آلهة أخرى بعد وضوح الحجّة بوحدانيّته ؟ * ( [ قُلْ ] ) * لهم : * ( [ لا أَشْهَدُ ] ) * بذلك فإنّه باطل . * ( [ قُلْ إِنَّما هُوَ إِله واحِدٌ ] ) * تكرير الأمر للتأكيد أي بل إنّما أشهد أنّه تعالى متفرّد بالألوهيّة * ( [ وإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ] ) * من إشراككم ومن تعدّد الآلهة قال أهل العلم :