تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وعلى هذا يعمّ كلّ ما خلق . ولمّا ثبت بالبيان والأدلَّة ثبوت الصانع ووجوب ذاته عقّبه بذكر صفته . فقال : * ( [ وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] ) * والسميع هو الَّذي على صفة يصحّ لأجلها أن يسمع المسموعات إذا وجدت وهو كونه حيّا لا آفة به ولذلك يوصف به فيما لم يزل ، والعليم هو العالم بوجوه التدبير والأمر في خلقه وبكلّ ما يصحّ أن يعلم . قيل في سبب نزول هذه الآية : إنّ كفّار مكّة أتوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالوا : قد علمنا أنّك ما يحملك على ما تدعونا اليه إلَّا الفقر والحاجة ، فنحن نجمع لك من القبائل أموالا تكون أغنانا رجلا وترجع عمّا أنت عليه من الدعوة فنزلت : « ولَه ما سَكَنَ » ، الآية وقيل : إنّ شأن النزول في الآية الَّتي بعد هذه الآية وهي « قُلْ أَغَيْرَ اللَّه » وهو الأقرب . قيل في سبب تقديم اللَّيل في الذكر : لشرافة الليل مع أنّ النهار مضيء والليل مظلم ، وفي الخبر أنّ اللَّه تعالى خلق جوهرتين أحدهما مظلمة والآخر مضيئة ، فاستخلص من المضيئة كلّ نور فخلق من نورها النهار ومن الباقي النار ، واستخلص من الظلمة كلّ ظلمة فخلق منها اللَّيل وخلق من الباقي الجنّة فاللَّيل من الجنّة والنهار من النار ولذلك كان الانس بالليل أكثر واللَّيل انس المحبّين وقرّة أعين المخلصين ، واللَّيل لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ، ومعراج النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان باللَّيل والقدر في اللَّيل وهي خير من ألف شهر وكان بعض الأولياء يقول : إذا جاء اللَّيل جاء الخلق الأعظم . قال : الحقّيّ في تفسيره : وفي الخبر عن سلمان رضي اللَّه عنه قال : اللَّيل موكّل به ملك يقال له شراهيل فإذا حان وقت اللَّيل أخذ خرزة سوداء فدلَّاها من قبل المغرب فإذا نظرت إليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة العين وقد أمرت أن لا تغرب حتّى ترى الخرزة ، فإذا غربت جاء اللَّيل وقد نشرت الظلمة من تحت جناحي ملك فلا تزال الخرزة معلَّقة حتّى يجيء ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلَّقها من قبل المطلع فإذا رأتها الشمس طلعت في طرفة عين وقد أمرت أن لا تطلع حتّى ترى الخرزه