تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
المقدّرات الالهيّة من أفعال العباد الاختياريّة من هذا القبيل . فظهر أنّ التردّد بالنسبة إلينا دون علم اللَّه إلَّا أن يطَّلعنا عليه بأخباره الواقع في علمه كما أخبر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم على بعض ما وقع من حال الكفّار في زمانه مثل قوله : « أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » « 1 » ومثل قوله تعالى : « خَتَمَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ » « 2 » فهذا إخبار بما في علمه من أنّهم لا يختارون الايمان انتهى . قوله : * ( [ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ] ) * خطاب للكفّار والَّذين شكّوا في البعث والنشور استبعاد لامترائهم في البعث واحتجاج عليهم بأنّه سبحانه خلقهم وقضى عليهم الموت وهم يشاهدون ذلك ثمّ بعد هذا يشكّون ويكذّبون بالبعث .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 3 ] وهُوَ اللَّه فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 )

قوله تعالى : قال الطبرسيّ : الأشبه أن يكون « هو » في الآية ضمير القصّة والشأن وتقديره : الأمر : اللَّه يعلم في السماوات وفي الأرض سرّكم وجهركم فاللَّه مبتدأ و « يعلم » خبره وعلى قول من قال : إنّ أصل اللَّه إله فيكون المعنى : هو المعبود في السماوات والأرض أو الشأن : المعبود في السماوات وفي الأرض يعلم سرّكم وجهركم ويجوز أنّ الضمير راجع إلى المذكور . قيل : ويكون الخطاب في سرّكم لجميع الخلق من الملائكة والجنّ والإنس فهو سبحانه عالم بجميع أسراركم وأحوالكم لكن إذا جعلت اسم اللَّه علما ثمّ علَّقت به قوله : « فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ » لم يجز وإن علَّقته بمحذوف ويكون خبر « للَّه » أو حالا عنه أو هم بان يكون الباري سبحانه في محلّ تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وقال أبو بكر السرّاج : إنّ لفظ « اللَّه » وإن كان علما ففيه معنى الثناء والتعظيم الذي يقرب من الفعل ، فيجوز أن يتعلَّق لذلك بالمحلّ ، وتأويله : وهو المعظَّم والمنزّه في
هامش
( 1 ) يس : 10 . ( 2 ) البقرة : 6 .