* ( [ قالَ سُبْحانَكَ ] ) * كأنّه قيل : فماذا يقول عيسى حينئذ ؟ فقيل : يقول سبحانك أي انزّهك تنزيها من أن أقول هذه المقالة أو من أن يقال في شأنك هذه المقالة .
* ( [ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُه فَقَدْ عَلِمْتَه ] ) * أي ما يستقيم لي أن أقول ما ليس بحقّ لي أن أقوله والمراعات حسن الأدب والخضوع لم يقل : ما قلته فوّض ذلك إلى علمه تعالى . قال أبو ردق : إذا سمع عيسى هذا الخطاب - والمراد إذا يسمع - ارتعدت فرائصه وتنفجر من أصل كلّ شعرة في جسده عين من دم وهذا الخطاب وإن كان ظاهره مع عيسى ولكن حقيقته مع الامّة . ومعنى « إِنْ كُنْتُ قُلْتُه فَقَدْ عَلِمْتَه » أنّ صدور هذا القول مستلزم لعلمك قطعا فحيث انتفى العلم انتفى الصدور قطعا ضرورة استلزام عدم اللَّازم عدم الملزوم .
* ( [ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ] ) * أي تعلم ما أخفي ولا أعلم ما تخفي وتعلم ما في غيبي ولا أعلم ما في غيبك وقيل : المراد : تعلم ما كان منّي في الدنيا ولا أعلم ما كان منك في الآخرة . وتمسّك المجسّمة بهذه الآية وقالوا : النفس هو الشخص وذلك يقتضي كونه تعالى جسما وهذا الكلام لا يصدر إلَّا عن أحمق بحت لأنّ النفس عبارة عن الذات ، نفس الشيء وذاته بمعنى واحد * ( [ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ] ) * تأكيد للجملتين المتقدّمين أعني قوله : « إِنْ كُنْتُ قُلْتُه فَقَدْ عَلِمْتَه » وقوله : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » .
ثمّ حكى سبحانه عن عيسى : * ( [ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِه أَنِ اعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبَّكُمْ ] ) * « أن » مفسّرة والمفسّر هو الهاء في « به » الراجع إلى القول المأمور به أي ما قلت لهم إلَّا قولا أمرتني به وهو أن أقول لهم : اعبدوا اللَّه خالقي وخالقكم * ( [ وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ] ) * رقيبا أراقب أحوالهم وأحملهم على العمل بموجب أمرك وأمنعهم عن المخالفة أو أشاهد أحوالهم من كفر وإيمان * ( [ ما دُمْتُ فِيهِمْ ] ) * أي مدّة دوامي فيما بينهم * ( [ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ] ) * أي قبضتني إليك من بينهم ورفعتني إلى السماء * ( [ كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ] ) * أي أنت لا غيرك كنت حافظا لأعمالهم والمراقب لها * ( [ وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ] ) * مطَّلع عليه مراقب له و « على » متعلَّق بشهيد والتّقديم لمراعاة الفاصلة * ( [ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ] ) * فبدأ اختيارهم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 124
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٢٤