تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 116 إلى 120 ] وإِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُه فَقَدْ عَلِمْتَه تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي ولا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 116 ) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِه أَنِ اعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبَّكُمْ وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 117 ) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) قالَ اللَّه هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) لِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 )

قوله تعالى : قيل : إنّ هذا الكلام قيل لعيسى حين رفعه إلى السماء وتعلَّق بظاهر قوله : * ( [ وإِذْ قالَ اللَّه ] ) * و « إذ » تستعمل للماضي وقيل : عطف على قوله « إِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ » وعلى هذا القول إنّما يذكره لعيسى يوم القيامة ، وهذا القول أصحّ لأنّه تعالى عقّب الكلام بقوله : « هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » والمراد به يوم القيامة * ( [ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه ] ) * صيّروني وامّي معبودين بطريق إشراكهما في العبادة معي . فلو قيل : إنّ الاستفهام كيف يليق به تعالى على أنّه تعالى كان عالما بأنّ عيسى لم يقل ذلك فكيف بهذا الخطاب ؟ فالجواب أنّه هذا الاستفهام توبيخ للقائل واستفهام لتعيين القائل حتّى يجازى . فإن قيل : إنّ أحدا من النصارى لم يذهب إلى القول بإلهيّة عيسى ومريم مع القول بنفي إلهيّة اللَّه تعالى فكيف ينسب هذا القول إليهم ؟ قال الرازيّ : إنّ اللَّه هو الخالق والنصارى يعتقدون أنّ خالق المعجزات الَّتي ظهرت على يد عيسى ومريم هو عيسى ومريم واللَّه ما خلقها فهم قالوا : إنّ الخالق لتلك الأمور هما ، واللَّه ليس خالقها فأثبتوا في خلق بعض الأشياء إلهيّتهما ونفوا فيها إلهيّة اللَّه فصحّ بهذا التأويل هذه الحكاية .