تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
زيتون وعلى الثاني عسل وعلى الثالث سمن وعلى الرابع جبنّ وعلى الخامس قديد فقال شمعون رأس الحواريّين : يا روح اللَّه أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة ؟ فقال : ليس منهما ولكنّه اخترعه اللَّه بقدرته ، كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم اللَّه ويزدكم من فضله . فقالوا : يا روح اللَّه لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى فقال عيسى : يا سمكة احي بإذن اللَّه فاضطربت ثمّ قال لها : عودي كما كنت فعادت مشويّة فلبثت المائدة يوما واحدا فأكل من أكل منها ثمّ طارت ولم تنزل بعد ذلك اليوم وقيل : كانت تأتيهم أربعين يوما غبّا « 1 » يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والصغار والكبار يأكلون حتّى إذا فاء الفيء طارت وهم ينظرون ، ولم يأكل منها فقير إلَّا غنى مدّة عمره ولا مريض إلَّا برئ ولم يمرض أبدا فأوحى اللَّه إلى عيسى : اجعل مائدتي للفقراء دون الأغنياء ، فعظم ذلك على الأغنياء حتّى شكّوا وشكّكوا الناس فيها فأوحى اللَّه إلى عيسى : إنّي شرطت على المكذّبين أنّ من كفر بعد نزولها اعذّبه فقال عيسى عليه السلام : « إن تعذّبهم فإنّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم » فمسخ منهم ثلاث مائة وثلاثة وثلاثون رجلا باتوا من ليلهم على فراشهم مع نسائهم في بيوتهم فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات والكناسات ويأكلون العذرة في الجشوش فلمّا رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى وبكوا وبكى على المسوخين أهلوهم فعاشوا ثلاثة أيّام ثمّ هلكوا . وفي تفسير أهل البيت : كانت المائدة تنزل عليهم يجتمعون عليها ويأكلون منها ثمّ ترفع فقال كبراؤهم ومترفوهم : لا ندع سفلتنا يأكلون منها معنا فرفع اللَّه المائدة ببغيهم وكبرهم ومسخوا قردة وخنازير . وصار يوم نزل المائدة عيدا لامّة عيسى كما أنّ السبت عيدا لامّة موسى وكان لقوم إبراهيم عيد وكانوا قد خرجوا لعيدهم « 2 » ودخل إبراهيم معبدهم وكسر
هامش
( 1 ) أي يجيء يوما ولا يجيء يوما . ( 2 ) لا وجه ظاهرا للتشريك بين أعياد اليهود والنصارى والمسلمين وبين عيد قوم إبراهيم ، فان أعياد اليهود والنصارى والمسلمين كانت بتشريع أو بتصويب من اللَّه تعالى بخلاف قوم إبراهيم فان عيدهم كان صناعيا من مجعولات أنفسهم والعلم عنه أهله .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 121 | مير سيد علي الحائري الطهراني