ولا اعتراض على المولى والمالك المطلق فيما يفعله بملكه * ( [ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] ) * أي فلا عجز ولا استقباح فإنّك القادر والقويّ على الثواب والعقاب الَّذي لا يثيب ولا يعاقب إلَّا عن حكمة وصواب فإن عذّبت فعدل وإن غفرت ففضل .
فإن قلت : مغفرة المشرك قطعيّة الانتفاء بحسب الوجود وتعذيبه قطعي الوجود فما معنى « إن » المستعمل فيما كان كلّ واحد من جانبي وجوده وعدمه حائزا محتمل الوقوع ؟
فالجواب كون غفران المشرك قطعيّ الانتفاء بحسب الوجود لا ينافي كونه حائز الوجود بحسب العقل فصحّ استعمال كلمة « إن » فيها لأنّه يكفي في صحّة استعمالها مجرّد الإمكان الذاتي والجواز العقلي . وقيل وجه آخر وهو أنّ الترديد بالنسبة إلى فرقتين والمعنى :
إن تعذّبهم أي من كفر منهم وإن تغفر لهم أي من آمن منهم .
روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية أحيى رسول اللَّه بها ليلته وكان بها يقوم وبها يقعد وبها يسجد ثمّ قال : امّتي امّتي يا ربّ فبكى فنزل جبرئيل فقال : اللَّه يقرؤك السلام ويقول لك : إنّا سنرضيك في امّتك ولا نسؤك .
* ( [ قالَ اللَّه ] ) * أي يقول اللَّه يوم القيامة عقيب جواب عيسى مشيرا إلى صدقه في ضمن بيان حال الصادقين الَّذين هو في زمرتهم : * ( [ هذا ] ) * أي يوم القيامة وهو مبتدأ وخبره ما بعده * ( [ يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ] ) * المراد الصدق في الدنيا ، فإنّ النافع ما كان حال التكليف فالجاني المعترف يوم القيامة بجنايته لا ينفعه عذره واعترافه . والمراد من الصدق في الأمور الدينيّة الَّتي معظمها التوحيد فالصادقون المراد بهم في الآية الرسل الناطقون بالصدق الداعون إلى ذلك والأمم المصدّقون لهم عقدا وعملا * ( [ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ] ) * كأنّه قيل : ما لهم من النفع ؟ فقيل : نعيم دائم وثواب خالد * ( [ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ] ) * بالطاعة * ( [ ورَضُوا عَنْه ] ) * بنيل الكرامة والرضوان فيض زائد على الجنّات لا غاية وراءه ولذلك قال سبحانه : * ( [ ذلِكَ ] ) * أي الرضوان هو * ( [ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ] ) * أي النجاة الوافرة .
* ( [ لِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ ] ) * تنبيه على كذب النّصارى وفساد ما
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 125
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٢٥