تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
من العذاب لا يعذّب به أحدا غيرهم وذلك لأنّهم رأوا الآية الَّتي هي من أزجر الآيات عن الكفر بعد سؤالهم فاقتضت الحكمة اختصاصهم بفنّ من العذاب . واختلف العلماء في المائدة هل نزلت أم لا ؟ قال الحسن ومجاهد : إنّها لم تنزل وأنّ القوم لمّا سمعوا الشرط استعفوا عن نزولها وقالوا : لا نريدها فلم تنزل ، قال المحقّقون من العلماء : إنّها نزلت لقوله : « إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ » ولا يجوز أن يقع في خبره الخلف ولأنّ الأخبار قد استفاضت عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم والصحابة والتابعين أنّها نزلت . « 1 » روي أنّ عيسى اغتسل ولبس جبّته وهي من صوف وصلَّى ركعتين فطأطأ رأسه وغضّ بصره ثمّ دعا واختلف في كيفيّتها فروي عن عمّار بن ياسر عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : نزلت المائدة خبزا ولحما وذلك لأنّهم سألوا عيسى طعاما لا ينفد يأكلون منها فقيل لهم : فإنّها مقيمة معكم ما لم تخونوا وتخبؤوا فإن فعلتم ذلك عذّبتم قال : فما مضى يومهم حتّى خبؤوا ورفعوا وخانوا قال ابن عبّاس : إنّ عيسى بن مريم قال لبني إسرائيل : صوموا ثلاثين يوما ثم اسألوا اللَّه ما شئتم يعطكموه فصاموا ثلاثين يوما فلمّا فرغوا قالوا : يا عيسى إنّا لو عملنا لأحد من الناس فقضينا عمله لأطعمنا طعاما وإنّا صمنا وجعنا فادع اللَّه أن ينزّل علينا مائدة من السماء فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتّى وضعوها بين أيديهم فأكل منها آخر الناس كما أكل أوّلهم وهو المرويّ عن الصادق . وروي أنّها نزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون حتّى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى وقال : اللهم اجعلنا من الشاكرين ولا تجعلها مثلة وعقوبة ، ثمّ قام وتوضّأ وصلَّى وبكى ثمّ كشف المنديل الَّذي عليها وقال : بسم اللَّه خير الرازقين فإذا سمكة مشويّة بلا فلوس ولا شوكة يسيل دسمها وعند رأسها ملح وعند ذنبها خلّ وحولها من أنواع البقول ما خلا الكراث ، وإذا خمسة أرغفة على واحد منها
هامش
( 1 ) روى البحراني ( قده ) في تفسير البرهان « ج 1 : 511 - 512 » عدة روايات مسندة ومرسلة تدل على ذلك ، ومنها رواية عمار الآتية ، وفي بعضها ذكر ما كان فيها من الطعام ومن أكل منها من الناس .