قوله * ( [ اللَّهُمَّ ] ) * نداء وقوله * ( [ رَبَّنا ] ) * نداء ثان وقوله * ( [ تَكُونُ لَنا ] ) * صفة للمائدة وفي قراءة عبد اللَّه : تكن لنا بناء على أنّه جواب للأمر قال الفرّاء : وما كان من نكرة قد وقع عليها أمر جاز في الفعل الجزم والرفع مثل قوله تعالى : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي » « 1 » بالجزم والرفع ومثل قوله : « فَأَرْسِلْه مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي » « 2 » بالجزم والرفع .
والعيد اسم لما عاد إليك من شيء في وقت معلوم واشتقاقه من عاد يعود وأصله : العود قال اللَّيث : العيد كلّ يوم مجمع فسمّي العيد عيدا لأنّه يعود كلّ سنة بفرح جديد أي نتّخذ اليوم الَّذي تنزل فيه المائدة عيدا نعظَّمه نحن ومن يأتي بعدنا . ونزلت يوم الأحد فاتّخذه النصارى عيدا * ( [ وآيَةً مِنْكَ ] ) * كائنة دالَّة على قدرتك وصحّة نبوّتي * ( [ وارْزُقْنا ] ) * المائدة * ( [ وأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ] ) * خير من يرزق لأنّه خالق الأرزاق .
قال الرازيّ : تأمّل في هذا الترتيب فإنّ الحواريّين لمّا سألوا المائدة ذكروا في طلبها أغراضا فقدّموا ذكر الأكل فقالوا : « نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها » وأخّروا الأغراض الدينيّة الروحانيّة ، فأمّا عيسى فإنّه لمّا طلب المائدة وذكر أغراضه فيها قدّم الأغراض الدينيّة وأخّر الأغراض الدنيويّة حيث قال : « وارْزُقْنا » وعند هذا يلوح لك مراتب درجات الأرواح . ثمّ إنّه عليه السلام بصفاء دينه وشدّة إشراق روحه لمّا ذكر الرزق بقوله : « وارزقنا » لم يقف عليه وانتقل من الرزق إلى الرازق . قال الطبرسيّ :
وفي هذا دلالة على أنّ العباد قد يرزق بعضهم بعضا لأنّه لو لم يكن كذلك لم يصحّ أن يقال : وأنت خير الرازقين .
* ( [ قالَ اللَّه ] ) * مجيبا له إلى ما التمسه : * ( [ إِنِّي مُنَزِّلُها ] ) * أي المائدة * ( [ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ ] ) * إنزالها عليكم * ( [ فَإِنِّي أُعَذِّبُه عَذاباً لا أُعَذِّبُه أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ] ) * قيل : في معناه أقوال :
أحدها أنّه أراد عالمي زمانه فجحد القوم وكفروا بعد نزولها فمسخوا قردة وخنازير . وقيل : خنازير . وثانيها أنّه أراد عذاب الاستئصال . والثالث أنّه أراد جنسا
هامش
( 1 ) مريم : 5 - 6 .
( 2 ) القصص : 34 .