تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أي صدّقوا بوحدانيّتي بالربوبيّة وبرسالة رسولي * ( [ قالُوا ] ) * كأنّه قيل : فما ذا قالوا ؟ قالوا : * ( [ آمَنَّا واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ] ) * ومخلصون في إيماننا ومنقادون ومطيعون في الظاهر والقلب . روي أنّ عيسى كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يدّخر لغد شيئا ولم يكن له بيت ولا أهل ولا ولد وأينما أدركه اللَّيل بات .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 112 إلى 113 ] إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 )

قوله تعالى : قرأ الكسائيّ : تستطيع بالتاء على الخطاب أي هل تستطيع سؤال ربّك ؟ وهذه القراءة مرويّة عن عليّ وابن عبّاس ، وعن معاذ بن جبل قال : أقرأني رسول اللَّه بالخطاب وبنصب ربّك . قال الرازيّ في تفسيره : والخطاب أولى من الغياب ، لأنّ قراءة الخطاب توجب شكّهم في استطاعة عيسى وبالغياب توجب شكّهم في استطاعة اللَّه ولا شكّ أنّ الأولى أولى بجلالة شأنهم . فلو قيل : إنّ على قراءة الغياب كيف يجوز لهم أن يكونوا باقين شاكّين في اقتدار اللَّه مع أنّه سبحانه حكى عنهم أنّهم قالوا : « آمَنَّا واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ » وبعد الإيمان كيف يجوز هذا القول ؟ فالجواب أنّه تعالى ما وصفهم بالإيمان والإسلام بل حكى عنهم ادّعاءهم لهما بل دلّ قولهم : « ونَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا » على مرض في قلوبهم وكذلك قول عيسى لهم : « اتَّقُوا اللَّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » يدلّ على أنّهم ما كانوا كاملين في الإيمان أو أنّهم كانوا مؤمنين إلَّا أنّهم طلبوا هذه الآية ليحصل لهم كمال الإيمان كما قال إبراهيم : « ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » « 1 » ولهذا السبب قالوا : « وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا » أو يكون المراد من طلبهم هذا الأمر استفهام أنّ ذلك هل يجوز في الحكمة أم لا ؟ وذلك لأنّ أفعال اللَّه لمّا كانت موقوفة على رعاية وجوه الحكمة ففي الموضع الَّذي لا يحصل فيه شيء من الحكمة يكون الفعل ممتنعا فإنّ المنافي من جهة
هامش
( 1 ) البقرة : 260 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 117 | مير سيد علي الحائري الطهراني