تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
نسبوها إليه واتّهموها به وكذلك ولادة عيسى وخلقته ما كانت من نطف الرجال وإنّما كانت كلمة ألقاها إلى مريم . والكهل من الرجال : الَّذي جاوز الثلاثين وخالطه الشيب كما قيل : إنّ المراد بتكلَّمه كهلا أن يكلَّم الناس بعد أن ينزّل من السماء في آخر الزمان بناء على أنّه رفع قبل أن اكهل فيكون قوله تعالى : « وكَهْلًا » دليلا على نزوله . * ( [ وإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ] ) * قيل : المراد من الكتاب الكتابة والخطَّ وقيل : المراد جنس الكتب فإنّ الإنسان يتعلَّم أوّلا كتبا سهلة ثمّ يترقّى إلى الكتب الشريفة . وأمّا الحكمة فهي عبارة من العلوم النظرية والعملية الشرعية ثمّ فصّل الكتاب بذكر التوراة والإنجيل . * ( [ وإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ] ) * قرأ نافع : فتكون طائرا . وطير : جمع طائر كركب جمع راكب وطعن جمع طاعن والتأنيث باعتبار الهيئة ، بإذني وأمري وتيسيري * ( [ فَتَنْفُخُ فِيها ] ) * أي في الهيئة المصوّرة * ( [ فَتَكُونُ ] ) * تلك الهيئة * ( [ طَيْراً بِإِذْنِي ] ) * فالخلق حقيقة للَّه تعالى ظاهر علي يده كما أنّ النفخ في مريم كان من جبرئيل والخلق من اللَّه . سألوا منه على وجه التعنّت فقالوا : اخلق لنا خفّاشا واجعل فيه روحا بسؤالك من اللَّه إن كنت صادقا في مقالتك فأخذ طينا وجعل منه خفّاشا ثمّ نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض ، وإنّما طلبوا منه خلق خفّاش لأنّه أعجب من سائر الخلق ، ومن عجائبه أنّه لحم ودم يطير بغير ريش ويلد كما يلد الحيوان ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور ، وله ضرع يخرج منه اللبن ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنّما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس وبعد طلوع الفجر قبل أن يسفرّ جدّا ويضحك كما يضحك الإنسان ويحيض كما يحيض المرأة فلمّا رأوا ذلك منه ضحكوا وقالوا : هذا سحر . * ( [ وتُبْرِئُ الأَكْمَه والأَبْرَصَ بِإِذْنِي ] ) * الأكمه : الذي ولد أعمى ، والأبرص هو الذي به بياض في الجلد وكان بحيث إذا غرز بإبرة لا يخرج الدم منه لا يقبل العلاج ولذا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 114 | مير سيد علي الحائري الطهراني