خصّا بذكر وكلاهما ممّا أعيى الأطبّاء * ( [ وإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي ] ) * من قبورهم أحياء بفعلي ذلك عند دعائك وعند قولك للميّت اخرج بإذن اللَّه قال الكلبيّ : كان يحيي الموتى ب ( يا حيّ ويا قيّوم ) وهو الاسم الأعظم عند أهل التحقيق . وذكر الإذن في هذه الأفاعيل على معنى إضافة حقيقيّة إلى اللَّه كقوله : « وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه » أي إلَّا بخلق اللَّه الموت فيها .
وسابع النعم في الذكر قوله : * ( [ وإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ ] ) * أي منعت اليهود الذين أرادوا لك السوء عن التعرض لك . قال الرازيّ :
يحتمل أن يكون المراد منه البيّنات الَّتي تقدّم ذكرها بالألف واللَّام . ويحتمل أن يكون المراد جنس البيّنات : روي أنّه لمّا أظهر هذه المعجزات قصد اليهود قتله فخلصه اللَّه منهم حيث رفعه إلي السماء .
* ( [ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ] ) * وقرء ساحر ، وكلاهما حسن قال الواحديّ : والاختيار : سحر لجواز وقوعه على الحدث والشخص ، أمّا وقوعه على الحدث فظاهر وأمّا على الشخص فيقول : هذا سحر أي ذو سحر كما قال تعالى : « ولكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ » « 1 » أي ذا البرّ قالت الخنساء : فإنّما هي إقبال وإدبار .
فان قيل : إنّه سوق الآيات في تعديد نعمه على عيسى وقول الكفّار في حقّه :
« إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » ليس من النعم فكيف ذكره هاهنا ؟ لأنّ من الأمثال المشهورة أنّ « كلّ ذي نعمة محسود » وطعن الكفّار يدلّ على أنّ نعم اللَّه في حقّه كثيرة ، ولإفادة هذا المعنى حسن ذكره عند تعديد النعم .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 111 ] وإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا واشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 )
من قال : إنّ الحواريّين كانوا أنبياء قال : ذلك الوحي هو الوحي الذي يوحى إلى الأنبياء ، ومن قال : إنّهم ما كانوا قال : المراد بذلك الوحي الإلهام والإلقاء في القلب كما في قوله « وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه » « 2 » وقوله « وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » « 3 »
هامش
( 1 ) البقرة : 177 .
( 2 ) القصص : 7 .
( 3 ) النحل : 68 .