تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إجابة إقرار وقبول أم إجابة إنكار وتكذيب ؟ وما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه ؟ وهذا تقرير في صورة الاستفهام على وجه التوبيخ للكافرين والمنافقين عند إظهار فضيحتهم على رؤوس الأشهاد * ( [ قالُوا لا عِلْمَ لَنا ] ) * كأنّه قيل : فماذا يقول الرسل هنالك ؟ فقيل : يقولون : لا علم لنا بما كنت أنت تعلم وقيل : في هذا الكلام أقوال : أحدها : الأوّل . الثاني أنّ للقيامة أهوالا حتّى يزول القلوب عن مواضعها فإذا رجعت إلى مواضعها شهدوا لمن صدّقهم وعلى من كذّبهم يريد أنّه عزبت عنهم أفهامهم من هول يوم القيامة فقالوا : لا علم لنا عن عطا وابن عبّاس والحسن والمجاهد والسدّيّ والكلبيّ وقيل : المعنى الأوّل هو المراد أي لا علم لنا كعلمك لأنّك تعلم ظاهرهم وباطنهم واختار الجبّائي هذا القول وأنكر القول الثاني وقال : كيف يجوز ذهولهم مع قوله « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ » ؟ ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنّ الفزع الأكبر دخول النار وقوله « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » إنّما هو كالبشارة بالنجاة مثل ما يقال للمريض : لا بأس عليك والقول الثالث أنّ معناه لا حقيقة لعلمنا إذ كنّا نعلم جوابهم وأفعالهم وقت حياتنا وما نعلم ما كان منهم بعد وفاتنا وإنّما الثواب والعقاب بما يقع به في الخاتمة على ما يموتون عليه ، عن ابن الأنباري . ورابعها لا علم لنا إلَّا ما علَّمتنا فحذف لدلالة الكلام عليه ، عن ابن عبّاس في رواية أخرى . وخامسها أنّ المراد تحقيق فضيحتهم أي أنت أعلم بحالهم منّا لا تحتاج إلى شهادتنا . * ( [ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ] ) * للمبالغة أو المراد تكثير المعلوم قال الطبرسيّ : في المجمع أنّه ذكر الحاكم أبو سعيد في تفسيره أنّها تدلّ على بطلان قول الإماميّة أنّ الأئمّة يعلمون الغيب وأقول : أنّ هذا القول ظلم منه لهؤلاء القوم فإنّا لا نعلم أحدا منهم بل أحدا من أهل الإسلام يصف أحدا من الناس بعلم الغيب ومن وصف مخلوقا بذلك فقد فارق الدين والشيعة الاماميّة بريئون من هذا القول فمن نسبهم إلى ذلك فاللَّه بينه وبينهم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 112 | مير سيد علي الحائري الطهراني