تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 110 ] إِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلًا وإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وتُبْرِئُ الأَكْمَه والأَبْرَصَ بِإِذْنِي وإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 110 )

قوله تعالى : متعلَّق الظرف : يوم يجمع اللَّه الرسل ، أو المعنى اذكر إذ قال اللَّه والمعنى : إذ يقول اللَّه في الآخرة وذكر لفظ الماضي للدلالة على قرب القيامة وتحقق وقوع القول لأنّ ما هو آت قريب مكان قد وقع . أو أنّه ورد على حكاية الحال ونظيره قوله : « ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ، ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ » . قوله : * ( [ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ] ) * يجوز أن يكون عيسى في محلّ الرفع لأنّه منادى مفرد وصف بمضاف ويجوز أن يكون في محلّ النصب على الإضافة وكلّ ما كان كذلك جائز الوجهين نحو يا زيد بن عمرو ويا زيد بن عمرو . وهذا الكلام فيه إشارة إلى بطلان قول النصارى لأنّ من له امّ لا يكون إلها * ( [ اذْكُرْ نِعْمَتِي ] ) * والمراد جمع النعمة لقوله « وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لا تُحْصُوها » وإنّما جاز ذلك لأنّه مضاف يصلح للجنس * ( [ عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ ] ) * . ثمّ فسّر نعمته بأن قال : * ( [ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ] ) * هو جبرئيل الروح : جبرئيل والقدس هو اللَّه أضافه إلى نفسه تعالى تعظيما وتشريفا له والأرواح مختلفة فمنها طاهرة نورانيّة ومنها خبيثة ظلمانيّة كما قال صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الأرواح جنود مجنّدة فاللَّه سبحانه خصّ عيسى بالروح الطاهرة المقدّسة * ( [ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلًا ] ) * قيل : المراد من المهد حجر امّه أي تكلَّم مع الناس في حال صباك وحال ما كنت كهلا سواء من غير أن يوجد تفاوت في الكلام بين الحالين وذلك لقوله : « إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا » « 1 » وهذه المعجزة حصلت له لنبوّته وهذه المعجزة أيضا نعمة حصلت لأمّه لأنّها على براءة ساحتها ممّا
هامش
( 1 ) مريم : 30 - 31 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 113 | مير سيد علي الحائري الطهراني