تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
لأنّهما أقرب إلى الميّت وأولى بالمال بسبب القرابة أو بسبب اليمين الَّتي حلفوا كما ذكرناه قبل ذلك . قوله : * ( [ فَيُقْسِمانِ بِاللَّه لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما ومَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ] ) * بيان صوره تقرير الحلف والمعنى ظاهر ثمّ بيّن سبحانه وجه الحكمة في استحلاف اليهود فقال : * ( [ ذلِكَ أَدْنى ] ) * أي ذلك الحلف والإقسام أو ذلك الحكم أقرب * ( [ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها ] ) * وصدقها وحقّها لا يكتمون شيئا ولا يزيدون شيئا خوفا من العذاب الاخرويّ بسبب اليمين الكاذبة * ( [ أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ ] ) * كأنّه قيل : ذلك الإقسام أقرب أن يأتوا بالشهادة على وجهها ويخافوا عذاب الآخرة بسبب اليمين الكاذبة أو يخافوا الافتضاح في الدنيا على رؤوس الأشهاد بإبطال أيمانهم والعمل بأيمان الورثة فينزجروا عن الخيانة المؤدّية إليه فأيّ الخوفين وقع حصل المقصود الَّذي هو الإتيان بالشهادة على وجهها . وقيل في معنى الآية وجه آخر وهو : أنّ قوله : أو « يخافوا » عطف على « يأتوا » على معنى أنّ ذلك أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو إلى أن يخافوا الافتضاح بردّ اليمين على الورثة فلا يحلفوا على موجب شهادتهم إن لم يأتوا بها على وجهها فيظهر كذبهم بنكولهم * ( [ واتَّقُوا اللَّه ] ) * أن تحلفوا أيمانا كاذبة أو تخونوا أمانة ولا تخالفوا أحكامه * ( [ واسْمَعُوا ] ) * ما توعظون به كائنا ما كان سمع طاعة وقبول * ( [ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ] ) * الخارجين عن الدّين والإطاعة إلى ثوابه وحسنته .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 109 ] يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّه الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 109 )

قوله تعالى : أي اتّقوا يوم يجمع اللَّه الرسل وهو يقوم القيامة والمراد جمعهم وجمع أممهم . وانتصب « يوم » على أنّه مفعول به ولم ينتصب على الظرف لأنّهم لم يؤمروا بالتقوى في ذلك اليوم ، والمعنى : اتّقوا عقاب يوم يجمع اللَّه الرسل لأنّ اليوم لا يتّقى ولا يحذر فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ولم يذكر الأمم للدلالة ولأنّهم أتباع لهم * ( [ فَيَقُولُ ] ) * اللَّه تعالى : * ( [ ما ذا أُجِبْتُمْ ] ) * أيّ إجابة أجبتم من جهة الأمم حين دعوتهم إلى توحيدي وطاعتي ؟