الاختلاف بسبب اختلاف القراءة والاعراب قال الزجّاج : هذا الموضع من أصعب ما في القرآن في الإعراب واختصرت في البيان ومن أراد التفصيل فليراجع المجمع فإنّ الطبرسيّ شرحه على أحسن بيان .
النزول : قالوا : لمّا نزلت الآية الأولى وهي « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ » صلَّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم العصر ودعا بتميم وعديّ فاستحلفهما عند المنبر باللَّه أنّه ما قبضنا منه غير هذا ولا كتمناه فخلَّى سبيلهما به ثمّ اطَّلعوا على إناء من فضة منقوش معهما فقالوا : هذا من متاعه فقالا : اشتريناه منه ونسينا أن نخبركم به فرفعوا أمرهما إلى رسول اللَّه فنزل قوله تعالى : * ( [ فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا ] ) * الآية أي اطَّلع بعد التحليف على أنّهما فعلا ما يوجب إثما من تحريف وظهر بأيديهما شيء من التركة وادّعيا استحقاقهما له كذبا * ( [ فَآخَرانِ ] ) * أي رجلان آخران من قرابة الميّت * ( [ يَقُومانِ مَقامَهُما ] ) * أي مقام الرجلين اللَّذين حلفا كذبا فيحلفان باللَّه بأن اطَّلعنا على خيانة الذمّيّين وكذبهما وتبديلهما وما اعتدينا في ذلك وما كذبنا .
روي أنّه لمّا حلَّف الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذميّين بموجب حكم الآية السابقة وخلَّى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم سبيلهما وانقضت مدّة أظهرا الإناء فبلغ ذلك بني سهم فطالبوهما فقالا :
قد اشتريناه منه وكرهنا أن نخبركم ونزلت الآية الثانية قام عمرو بن العاص والمطَّلب بن أبي رفاعة السهميّان فحلفا باللَّه بموجب ما في الآية فدفع النّبي صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم الإناء إليهما وإلى أولياء الميّت وكان تميم الدارميّ يقول بعد ما أسلم : صدق اللَّه ورسوله أنا أخذت الإناء فأتوب إلى اللَّه قال ابن عبّاس . إنّه بقيت تلك الواقعة مخفيّة إلى أن أسلم تميم الدارميّ فلمّا أسلم أخبر بذلك وقال : حلفت كاذبا وأنا وصاحبي خنّا في الإناء .
قوله تعالى : * ( [ مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ ] ) * المراد به موالي الميّت قال الرازيّ : وقد أكثر الناس في أنّه لم وصف موالي الميّت بهذا الوصف ؟ والأصحّ عندي وجه واحد وهو أنّهم إنّما وصفوا بذلك لأنّه لمّا أخذ ما لهم فقد استحقّ عليهم ما لهم فإنّ من أخذ مال غيره فقد حاول أن يكون تعلَّقه بذلك المال مستعليا على تعلَّق مالكه به فصحّ ان يوصف المالك بأنّه قد استحقّ عليه ذلك المال . ووصفهما بالأوليان
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 110
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١١٠