القربى بالذكر لأنّ الميل إليه أتمّ والمداهنة بسببهم أعظم وهو كقوله : « كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّه ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ » . « 1 »
* ( [ ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّه ] ) * عطف على قوله : « لا نَشْتَرِي بِه ثَمَناً » يعني إنّهما يقسمان حال ما يقولان « لا نَشْتَرِي بِه ثَمَناً ) * * ( ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّه » أي الشهادة التي أمر اللَّه بحفظها وإظهارها * ( [ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ ] ) * أي إذا كتمناها كنّا من الآثمين أي العاصين .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 107 إلى 108 ] فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّه لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما ومَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ واتَّقُوا اللَّه واسْمَعُوا واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 )
قوله تعالى :
القراءة المشهورة : استحقّ بضمّ التاء وكسر الحاء وقرأ حفص وحده بفتح التاء والحاء وكذلك القراءة المشهورة : الأوليان بصيغة التثنية تثنية الأولى . وقرأ حمزة وعاصم : الأوليين بالجمع نعتا لجميع الورثة المذكورين في قوله : « مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ » وفي اعراب كلمة الأوليان قيل فيه وجوه :
الأوّل أن يكون خبر المبتدأ محذوفا والتقدير : هما الأوليان وذلك لأنّه لمّا قال : « فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما » وكانّه قيل : ومن هما ؟ فقيل : الأوليان .
والثاني أن يكون بدلا من الضمير الذي في يقومان ويكون التقدير : فيقوم الأوليان .
والثالث : أجاز الأخفش أن يكون قوله « الأوليان » صفة لقوله : فآخران وذلك لأنّ النكرة إذا تقدّم ذكرها ثم أعيد عليها الذكر صارت معرفة كقوله : « كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ » فمصباح نكرة ثمّ قال : « الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » ثمّ قال : « الزُّجاجَةُ » .
الرابع : يجوز أن يكون قوله « الأَوْلَيانِ » بدلا من قوله « آخران » وإبدال المعرفة من النكرة كثير ومعنى الأوليان الأوليان إلى الميّت أو الأوليان باليمين
و
هامش
( 1 ) المائدة : 11 .