الآية كانت في شهادة أهل الذمّة فنسخت وقد بيّن هذه الأقاويل أبو عبيدة ثمّ قال جلّ العلماء يتأوّلونها في أهل الذمّة ويرونها محكمة . قال الطبرسيّ ويقوّي هذه القول تتابع الأخبار في سورة المائدة بقلَّة المنسوخ وأنّها من محكم القرآن وآخر ما نزل .
قوله تعالى : * ( [ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ] ) * أي إن أنتم سافرتم فأصابتكم مصيبة الموت ولمّا علم اللَّه أنّ من الناس من يصحبه في سفره أهل الكتاب دون المسلمين أو ينزل القرية الَّتي لا يسكنها غيرهم ويحضرهم الموت ولا يجدون شهودا من المسلمين فقال : أو آخران من غير أهل دينكم إن أنتم سافرتم فأصابتكم مصيبة الموت فالعدلان من المسلمين للحضر والسفر إن أمكن إشهادهما ، والذمّيّان في السفر خاصّة إذا لم يوجد غيرهما ثمّ قال : * ( [ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّه إِنِ ارْتَبْتُمْ ] ) * أي تحبسونهما من بعد صلاة العصر لأنّ الناس كانوا يحلفون بالحجار بعد صلاة العصر لاجتماع الناس وتكاثرهم في ذلك الوقت وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السلام وقتادة وسعيد بن جبير وغيرهم وقيل : هي صلاة الظهر أو العصر عن الحسن وقيل : بعد صلاة أهل دينهما يعنى الذمّيّين عن ابن عبّاس والسدّيّ ومعنى « تَحْبِسُونَهُما » تقفونهما كما تقول : مرّ بي فلان على فرس محتبس على دابّته أي وقفه وقيل : معناه تصيرونهما على اليمين وهو أن يحمّل علي اليمين إن شككتم أن يكونا قد غيّرا أو بدّلا أو خانا والخطاب في تحبسونهما للورثة أو الخطاب للقضاة وهو بمعنى الأمر أي احبسوهما . والفاء في « فيقسمان » للجزاء أي فيقدمان لأجل ذلك الحبس على القسم * ( [ لا نَشْتَرِي بِه ثَمَناً ] ) * جواب القسم أي لا نأخذ به ثمنا والضمير في « به » للَّه أو لا نشتري بتحريف الشهادة ثمنا أي ذا ثمن لأنّ الثمن لا يشترى ، وإنّما يشترى المبيع دون ثمنه وحاصل المعنى : لا نحلف باللَّه كاذبين لأجل المال أو لاشتراء البيع ، أي لا نبيعه بعرض من الدنيا لأنّ من باع شيئا فقد اشترى ثمنه .
* ( [ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ] ) * أي المقسم له المدلول عليه بفحوى الكلام وهو الميّت قريبا منّا في الرحم تأكيدا لتبّرئهم من الحلف كاذبا ومبالغة في التنزّه عنه وخصّ ذا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 108
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٠٨