بأن يجعل الظرف مفعولا للفعل الواقع فيه فيضاف ذلك الفعل إليه على طريق إضافته إلى المفعول نحو « يا سارق اللَّيلة » أي يا سارق في اللَّيلة . و « شهادة » مرفوع على الابتداء وخبرها « اثنان » والمعنى : شهادة هذه الحالة شهادة اثنين فحذف « شهادة » وأقيم « اثنان » مقامها ، ويجوز أن يكون التقدير : وفيما فرض عليكم في شهادتكم أن يشهد اثنان إذا حضر أحدكم الموت أي شارفه وظهرت علائمه والظرف متعلَّق بالشهادة ولا يجوز أن يكون يتعلَّق بالوصيّة لأنّ الوصيّة مصدر فلا يتعلَّق به ما تقدّم عليه .
والثاني من الأقوال أنّ الشهادة بمعنى الحضور فيكون تقدير الآية وليشهدكم في سفركم إذا حضركم الموت وأردتم الوصيّة * ( [ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ] ) * صفة للاثنان أي صاحبا أمانة من أهل العدالة وصيّان ، جعلهما اثنين تأكيدا للأمر في الوصيّة ، منكم أي من أهل دينكم عن سعيد بن جبير وأبي زيد وقيل : المراد : من أقاربكم لأنّهم أعلم بحال الميّت وأنصح له .
والقول الثالث أنّ المراد شهادة إيمان باللَّه أنّ أرباب الورثة بالوصيّة من قول القائل في اللَّعان : أشهد باللَّه أنّي لمن الصادقين . قال الطبرسىّ : والقول الأوّل أقوى وأليق بالآية .
وقال صاحب كتاب نظم القرآن : شهادة مصدر بمعنى الشهود كما يقال : رجل عدل ورجلان عدل وقدّر حذف المضاف فيكون المعنى : عدد شهود بينكم اثنان كقوله :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » أي وقت الحجّ أشهر وقال ابن جنّيّ : ويجوز أن يكون التقدير :
تقيموا شهادة بينكم اثنان ، فيكون على هذين القولين حذف المضاف في المبتدأ وعلى القولين الأوّلين الحذف في الخبر .
* ( [ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ] ) * اي من غير أهل ملَّتكم ، عن ابن عباس وسعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير ومجاهد وشريح وابن سيرين وإبراهيم وهو المرويّ عن الباقر والصادق عليهما السلام فيكون « أو » للتفصيل لا للتخيير ، لأنّ المعنى : أو آخران من غيركم إن لم تجدوا شاهدين منكم وقيل : المعنى : ذوا عدل من عشيرتكم أو آخران من غير عشيرتكم وقالوا : لا يجوز شهادة كافر في سفر ولا حضر واختاره الزجّاج وذهب جماعة إلي أنّ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 107
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٠٧