الحرّيّة فعلى الإسلام فليبك الباكون وليندب النادبون .
أرى ألف بان لا يقوم لهادم
فكيف ببان خلفه ألف هادم
وبالجملة إنّ العالم والهادي والآمر والنّاهي لا بدّ وأن يكون يقوم بتكليفه في إرشاد الجاهل وتنبيه الغافل من طريق الشريعة حذو النعل بالنعل باحتياط وافر وجدّ متكاثر ولا يجعل هذا الشأن العظيم لعب الصبيان وضحك الشيطان .
وفي الصمت زين للخليّ وإنّما
صحيفة لبّ المرء أن يتكلَّما
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 106 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّه إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِه ثَمَناً ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّه إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ ( 106 )
نزلت الآية في قصّة تميم الدارميّ وهي أنّ تميما وأخاه عديّا كانا نصرانيّين خرجا إلى الشام ومعهما بديل مولى عمرو بن العاص وكان مسلما مهاجرا خرجوا للتجارة فلمّا قدموا الشام مرض بديل فكتب كتابا فيه نسخة جميع ما معه وألقاه فيما بين الأقمشة ولم يخبر صاحبيه بذلك ، ثمّ أوصى إليهما وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله ، فمات بديل فأخذا من متاعه إناء من فضة منقوشا بالذهب ثلاث مائة مثقال ، ودفعا باقي المتاع إلي أهله لمّا قدما ، ففتّشوا فوجدوا الصحيفة وفيها ذكر الإناء ، فقالوا لتميم وعديّ : أين الإناء ؟ فقالا : لا ندري ، والَّذي دفع إلينا دفعناه إليكم ، فرفعوا الواقعة إلي رسول اللَّه فأنزل اللَّه هذه الآية عن الواقديّ عن أسامة بن زيد عن أبيه وعن جماعة وو هو المرويّ عن أبي جعفر عليه السلام .
المعنى : لمّا أمر سبحانه في الآية السابقة في الإتيان بما أنزل اللَّه علي رسوله عقّبه بذكر هذا الحكم المنزّل فقال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ] ) * قيل : في معنى الشهادة أقوال :
أحدها : أنّها الشهادة التي تقام بها الحقوق عند الحكّام أي شهادة الخصومات الجارية بينكم ، و « بين » ظرف أضيف إليه « شهادة » على طريق الاتّساع في الظروف