تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن هذه الآية فقال : ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتّى إذا رأيت دنيا مؤثّرة وشحّا مطاعا وهوى متّبعا وإعجاب كلّ ذي رأي رأيه فعليك بخويصة نفسك « 1 » وقد روي أنّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال يوما على المنبر : يا أيّها النّاس إنّكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها ولا تدرون ما هي إنّ النّاس إذا رأوا منكرا فلم يغيّروه عمّهم اللَّه بعقاب فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر أو ليستعملنّ اللَّه عليكم أشراركم فيسومونكم سوء العذاب ثمّ ليدعنّ خياركم فلا يستجاب لهم . وبالجملة إنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فرض لا يسقط إلا عند العجز عن ذلك . * ( [ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ] ) * أي إليه مصيركم ومصير من خالفكم * ( [ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ] ) * فيجازيكم بأعمالكم هو وعد ووعيد للفريقين المهتدين والضالَّين ، واعلم أنّ الآمر والنّاهي لا بدّ وأن يعرف المعروف والمنكر حتّى لا يأمر بالمنكر وهو يحسبه معروفا ، ولا ينهى عن المعروف وهو يحسبه منكرا ويشتغل بتزكية نفسه قبل الخلق ، فالهادي الجاهل هدايته إضلال كبعض الدّجاجلة الَّذين في زماننا من المتصوّفة حيث يغرّون النّاس بكلمات متشابهة وضلالات مبتدعة ، والعوامّ الجهلة يقتدون بهم يرفعون لجام الشريعة وقيد بعض التّكاليف عن أنفسهم وهم يدّعون أنّهم أهل الحقّ فتارة يبيحون المحرّمات وأخرى يستحرمون المحلَّلات بالرياضات المبتدعة فيظنّون أنّهم بلغوا مقام الوحدة وأنّهم مجنّبون عن النقصان ولا يضرّهم مخالفات الشريعة إذ هم بادّعائهم وصلوا إلى مقام الحقيقة وهم غافلون عن اللَّه وجاهلون بالأمر ولم يعلموا أنّ مقام الحقيقة لا يحصل الَّا بامتثال أوامر الشريعة بأسرها وليس مقام إلَّا مقام العبوديّة وهو الامتثال بالسنن والباقي ترّهات واصطلاحات موضوعة كثّرها الجاهلون ولا رخصة لأحد فيها والعاملون بهذه المجعولات أهل الخديعة ، ولقد شاع في الآفاق هذه الفتنة بحيث ضاع تمام الأصول والفروع منها وماله من دافع ، فإذا كان هذا حال من يدّعي الإيمان فكيف بحال الزنادقة والطبيعيّين والملاحدة ؟ فيا للَّه وللإسلام ! وإنّ الخرق قد اتّسع على الراقع خصوصا منذ توسّعت دائرة نطاق
هامش
( 1 ) رواه في تفسير البرهان « ج 1 : 507 » مرسلا عن مصباح الشريعة .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 105 | مير سيد علي الحائري الطهراني