تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
كفروا بهذا القول وافتروا على اللَّه ونسبوا إليه تعالى ما ليس بفعل له انتهى . قال المفسّرون : إنّ عمرو بن لحيّ بن قمعة الخزاعيّ كان قد ملك مكّة وكان أوّل من غيّر دين إسماعيل فاتّخذ الأصنام ونصب الأوثان وشرع البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فلقد رأيته في النّار يؤذي أهل النّار بريح قصبه - والقصب : المعى وجمعه الأقصاب - ويروى : يجرّ قصبته في النار ، قال ابن عبّاس : قوله : « يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ » يريد عمرو بن لحيّ وأصحابه يقولون على اللَّه هذه الأكاذيب في في تحريمهم هذه الأنعام وما استحدثه أهل الضّلالة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 104 ] وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّه وإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ( 104 )

قوله تعالى : قال الرازيّ : الواو في قوله : « أَولَوْ كانَ » واو الحال قد دخلت عليها همزة الإنكار وقيل : للعطف ، والتقدير : أحسبهم ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا هم يهتدون ؟ يعني : الأمر كذلك وهو ردّ على أصحاب التقليد في الأصول فإنّ الاقتداء إنّما يجوز بالعالم المهتدي في الفروع إذا بنى قوله على الحجّة والدليل ، فإذا لم يكن كذلك لم يكن عالما مهتديا فوجب أن لا يجوز الاقتداء به .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 105 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 )

لمّا بيّن التكاليف والأحكام وقيل لهم : تعالوا إلى ما أنزل اللَّه وإلى الرّسول قالوا : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا فكانّه قال سبحانه : إنّ هؤلاء الجهّال بقوا مصرّين على جهالتهم وضلالتهم فلا تبالوا أيّها المؤمنون بجهالتهم بل كونوا منقادين لتكاليف اللَّه ، فلا يضرّكم ضلالتهم ، فلهذا قال : * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ] ) * أي ألزموا واحفظوا أنفسكم من ملابسة المعاصي قال النحويّون : كلمة « عليك وعندك ودونك » من أسماء الأفعال ويقيمونها مقام الفعل وينصبون بها الاسم الواقع بعدها على المفعوليّة