ولم يذبحوه لآلهتهم وقيل : كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان السابع جديا ذبحوه لآلهتهم ولحمه للرجال دون النساء ، وإن كان عناقا استحيوها وكان في عرض الغنم ، وإن ولدت في البطن السابع جديا وعناقا قالوا : إنّ الأخت وصلت أخاها فحرّمتا جميعا ، وكانت المنفعة واللَّبن للرّجال دون النساء وقال محمّد بن إسحاق : الشاة إذا نتجت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة فقالوا : قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث .
* ( [ ولا حامٍ ] ) * وهو الذكر من الإبل ، كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره فلا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى ، عن ابن عبّاس وابن مسعود وقيل : إنّه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل : حمى ظهره فلا يركب عن الفرّاء ، واللَّه تعالى لم يحرّم من هذه الأشياء شيئا وكلَّها من آثار الجاهليّة والشرك .
فإن قيل : إذا جاز إعتاق العبيد والإماء فلم لا يجوز إعتاق هذه البهائم من الذبح والإتعاب والإيلام ؟ : فالجواب أنّ الإنسان مخلوق لخدمة اللَّه وعبوديّته فإذا تمرّد عوقب بضرب الرقّ عليه فإذا أزيل الرقّ عنه تفرّغ لعبادة اللَّه فكان ذلك أمر مستحسن ، وأمّا هذه الحيوانات فإنّها مخلوفة لمنافع المكلَّفين فتركها وإهمالها يقتضي فوات منفعة على مالكها من غير أن يحصل في مقابلتها فائدة فظهر الفرق ، وأيضا إنّ الإنسان إذا كان عبدا فأعتق قدر على تحصيله مصالح نفسه ، وأمّا البهيمة إذا تركت وأهملت لم تقدر على رعاية مصالح نفسها فوقعت في أنواع من المحنة أشدّ وأشقّ ممّا كانت فيها حال ما كانت مملوكة فظهر الفرق .
قوله تعالى : * ( [ ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ ] ) * هذا إخبار من اللَّه بأنّ الكفّار يكذبون على اللَّه بادّعائهم أنّ هذه الأمور من أمره تعالى * ( [ وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ] ) * خصّ الأكثر لأنّهم أتباع ولا يعقلون أنّ ذلك كذب كما يعقله رؤساؤهم ، والجهلة يتّبعون الرؤساء ولا يعقلون ما حرّم اللَّه عليهم وما حلَّل لهم ، قال الطبرسيّ :
وفي هذه الآية دلالة على بطلان قول المجبّرة لأنّه سبحانه نفى أن يكون جعل البحيرة وغيرها ، وعندهم أنّه هو الجاعل لذلك والخالق له ، لأنّه تعالى بيّن أنّ هؤلاء قد
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 102
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٠٢