تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قوله تعالى : * ( [ عَفَا اللَّه عَنْها ] ) * أي عفا اللَّه عن تبعة سؤالكم الَّذي سلف منكم ممّا كرهه النبيّ ، استئناف مسوق لبيان أنّ نهيهم عنها لم يكن لمجرّد صيانتهم عن المساءة بل لأنّها في نفسه معصية مستتبعة للمؤاخذة وقد عفي عنها ، وضمير « عنها » راجع إلى المسألة المدلول عليها بقوله : « لا تَسْئَلُوا » * ( [ واللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ ] ) * فبالغ في مغفرة الذنوب والإغضاء عن المعاصي حيث لم يؤاخذكم بعقوبة ما فرط منكم ، فجملة قوله : « واللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ » افتراض تذييليّ مقرّر لعفوه تعالى وقال بعض المفسّرين : إنّ الآية نزلت في ما سألت الأمم أنبياءها من الآيات ، ويؤيّده الآية الَّتي بعدها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 102 إلى 103 ] قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ( 102 ) ما جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ولكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 )

قوله : أي سألوا هذه المسألة لكن لا عينها ، بل مثلها في كونها محظورة ومستتبعة للوبال وعدم التصريح بالمثل للمبالغة في التحذير * ( [ مِنْ قَبْلِكُمْ ] ) * متعلق ب ( سألها ) * ( [ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها ] ) * أي بسببها * ( [ كافِرِينَ ] ) * فإنّ بني إسرائيل كانوا يستفتون أنبياءهم في أشياء فإذا أمروا تركوها فهلكوا ، كما سأل قوم ثمود صالحا الناقة ، وسأل قوم عيسى مائدة ثمّ كفروا بها ، عن ابن عبّاس ، أو إنّ قريشا سألوا النبيّ عن مثل هذه الأشياء ، مثل سؤال ذلك الرجل عن حال أبيه فلمّا أخبرهم بذلك قالوا : ليس الأمر كذلك فكفروا بالردّ على النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فإن قيل : ما الَّذي يجوز أن يسأل عنه ، وما الَّذي لا يجوز أن يسأل عنه ؟ فالجواب أنّ الَّذي يجوز السؤال عنه هو ما يجوز العمل به ، وما لا يجوز في الأمور الدينيّة والدّنيويّة فلا يجوز أن يسأل الإنسان من النبيّ أنّه من أبي ؟ لأنّ المصلحة اقتضت أن يحكم على كلّ من ولد على فراش إنسان بأنّه ولده وإن لم يكن مخلوقا من مائه . أو أنّ جبرئيل هل خلقة رأسه مثل خلقة رأسنا ؟ وأمثال هذه السؤالات وقيل : في معنى الآية المتقدّمة تقديم وتأخير ، والتقدير : لا تسألوا عن أشياء عفا اللَّه عنها إن تبد لكم تسؤكم ، قال الرازيّ . وهذا القول ضعيف ، لأنّ الكلام إذ استقام
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 100 | مير سيد علي الحائري الطهراني