من غير تغيّر النظم لم يجز المصير إلى التقديم والتأخير .
قوله تعالى : * ( [ ما جَعَلَ اللَّه ] ) * و « جعل » يستعمل في معان : أحدها : الحكم ، ومنه قوله : « وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » « 1 » وثانيها : الخلق ، ومنه قوله :
« وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ » « 2 » وبمعنى التقصير مثل قوله : « إِنَّا جَعَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا » « 3 » فمعنى قوله : « ما جَعَلَ اللَّه » أي ما حكم ولا شرع ولا أمر به .
ثمّ ذكر أربعة أشياء - و [ من ] مزيدة للتأكيد في النفي - : * ( [ بَحِيرَةٍ ] ) * وهي فعيلة من من البحر وهو الشقّ يقال : بحر ناقته إذا شقّ اذنها وهي بمعنى المفعول وذلك أنّه إذا أنتجت النافة خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا شقّوا اذنها وامتنعوا من ركوبها وذبحها وسيّبوها لآلهتهم ولا يجزّ لها وبر ، ولا يحمل على ظهرها ولا تطرد عن ماء ولا تمنع عن مرعى ولا ينتفع بها وإذا لقيها المعيى لم يركبها تحريجا .
ولا سائبة هي فاعلة من ساب إذا جرى على وجه الأرض يقال : سابت الحيّة وساب الماء إذا جرى فالسائبة هي الَّتي تركت حتّى تسبّب إلى حيث شاءت وهي المسيّبة ك « عِيشَةٍ راضِيَةٍ » أي مرضيّة . قال أبو عبيدة : إنّ الرجل إذا مرض أو قدم من سفر أو نذر نذرا أو وصل نعمة وشكر اللَّه سيّب بعيرا فكان بمنزلة البحيرة في جميع ما حكموا لها ، عن الزجّاج وهو قول علقمة وقيل : هي الَّتي تسيّب للأصنام أي تعتق لها ، وكان الرجل يسيّب من ماله يشاء فيجيء به إلى السدنة وهم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ونحو ذلك ، عن ابن مسعود وابن عبّاس وقيل : إنّ السائبة هي النافة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهنّ ذكر سيّب فلم يركبوها ولم يجزّوا وبرها ولم يشرب لبنها إلَّا الضيف ، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقّ اذنها ثمّ يخلَّى سبيلها مع امّها وهي البحيرة عن محمّد بن إسحاق .
* ( [ ولا وَصِيلَةٍ ] ) * وهي في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها واستحيوا الذكر من أجل الأنثى
هامش
( 1 ) الزخرف : 19 .
( 2 ) الانعام : 1 .
( 3 ) الزخرف : 2 .