تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
روي أنّه لمّا نزلت آية الحجّ وهي : « ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 1 » قال سراقة بن مالك : « 2 » أكلّ عام ؟ فأعرض عنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى أعاد ثلاثا فقال : لا ولو قلت : نعم لوجب ولو وجب لما استطعتم فاتركوني ما تركتكم فإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم « 3 » على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بأمر فخذوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه فنزلت وعن ابن عبّاس انّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يخطب ذات يوم غضبان كثرة ما يسألون عنه ممّا لا يعنيهم ، فقال : لا اسأل عن شيء إلَّا أجبت ، فقال رجل : أين أبي ؟ فقال : في النّار ، وقال آخر : من أبي فقال : حذافة - وكان يدعا لغيره - فنزلت . وذكر الرّازيّ أنّ الآية لعلَّها متّصلة في النظم بقوله : « واللَّه يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ » أي فاتركوا الأمور على ظواهرها ، ولا تسألوا عن أحوال خفيّة إن تبد لكم تسؤكم ، وإن شرطيّة والمعنى : لا تسألوا عن أشياء إن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم وإن تظهر لكم تغمّكم و « أشياء » جمع شيء غير منصرفة قال الخليل وسيبويه : شيء جمعه في الأصل شياء على وزن فعلاء فاستثقلوا اجتماع الهمزتين في آخره فنقلوا الهمزة الأولى الَّتي هي لام الفعل إلى أوّل الكلمة فجعلت لفعاء تشبيها بالمعدول كما في : عامر وعمر ، وزافر وزفر قال الرازيّ : إنّه لمّا كانت في الأصل على وزن فعلاء مثل حمراء لا جرم لم تنصرف - كما لم تنصرف حمراء - وأيضا إنّا لمّا قطعنا الحرف الأخير منه وجعلناه أوّله والكلمة من حيث إنّها قطع منها الحرف الأخير صارت كنصف الكلمة ونصف الكلمة لا يقبل الإعراب ، ومن حيث إنّ ذلك الحرف الذي انقطع منها ما حذف بالكلَّيّة بل الصق بأوّلها كانت الكلمة كأنّها باقية بتمامها فلا جرم منعت بعض وجوه الإعراب دون البعض تنبيها على هذه الحالة ، لكنّ الكسائيّ قال : إنّ « أشياء » على وزن أفعال إلَّا أنّهم لم يصرفوه لكونه شبيها في الظاهر بحمراء وصفراء .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) قال في مجمع البيان : فقام عكاشة بن محصن وقيل : سراقه بن مالك اه « ج 3 : 250 » ( 3 ) اختلف إلى المكان : تردد .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 99 | مير سيد علي الحائري الطهراني