الحرام والإحرام وأمنهم بدون الإسلام ، وتبدّل الحكم بعد نزول سورة البراءة .
وبالجملة ففي الآية ترغيب في الجيّد والحلال ، وتحذير عن الردي ، والحرام .
ويتناول الخبيث والطيّب أمورا كثيرة فمنها الحلال والحرام فمثقال حبّة من الحلال أرجح عند اللَّه من ملء الدنيا من الحرام ، وكيف وهو خبيث مردود ، والحلال طيّب مقبول ؟
وطالب الخبيث خبيث وطالب الطيّب طيّب ؟ كما قال سبحانه : « الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ » « 1 » الآية ، وأيضا الخبيث من الأموال ما لم يخرج منها حقّ اللَّه ، والطيّب ما أخرجت منه الحقوق ، والخبيث ما أنفق في وجوه الفساد ، والطيّب ما أنفق في وجوه الطاعات * ( [ ولَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ] ) * يعني أنّ الَّذي يكون خبيثا في عالم أحكام اللَّه وفي نواهيه قد يكون طيّبا وعظيم اللَّذّة عندك أيّها الإنسان ، إلَّا أنّه مع لذّته وكثرة مقداره سبب لحرمان السعادات الباقية ، ومورث للعقاب الدائم لكنّ الباقيات الصالحات الطيّبات خير عند ربّك * ( [ فَاتَّقُوا اللَّه ] ) * واجتنبوا الخبائث وما حرّم اللَّه عليكم * ( [ يا أُولِي الأَلْبابِ ] ) * وذوي العقول * ( [ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ] ) * لكي تفوزوا وتفلحوا بالنّعيم المقيم والثواب العظيم .
قال أهل المعرفة : حقيقة التّقوى هو صدق قولك : لا إله إلَّا اللَّه وليس في قلبك شيء سواه ، ومن وصايا بعض الكاملين قبل وفاته : أوصيكم بتقوى اللَّه في السرّ والعلانية وبقلَّة الطعام وبقلَّة المنام وبقلَّة الكلام وهجر المعاصي والآثام ، وترك الشّهوات على الدوام واحتمال الجفاء من جميع الأنام ، وبترك مجالسة السفهاء ودوام مصاحبة الصالحين الكرام ، فإنّ خير النّاس من ينفع النّاس وخير الكلام ما قلّ ودلّ ، واعلم أنّ اللَّه يحبّ أن تعمل برخصه كما تعمل بفرائضه .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 101 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّه عَنْها واللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 )
قوله تعالى :
هامش
( 1 ) النور : 26 .