وتضارب الأقوال في ذلك وحتى تحريم عمر ، على تناف وتضاد كامل مع قوله
تعالى : " وقد فصل لكم ما حرم عليكم " ( 1 ) .
القسم الثاني : القائلون بأن آية المتعة منسوخة بالأخبار .
مقدمة : النسخ بالسنة : اختلف العلماء في جواز نسخ الكتاب بالسنة :
الف - النسخ بالسنة المتواترة ، يقول السيد الخوئي ( قدس سره ) : ان الحكم الثابت بالقرآن
ينسخ بالسنة المتواترة ، أو بالإجماع القطعي الكاشف صدوره عن المعصوم ( عليه السلام ) وهذا
القسم لا إشكال فيه عقلا ونقلا ، فان ثبت في مورد فهو المتبع والا فلا يلتزم
بالنسخ ( 2 ) .
ويقول ( قدس سره ) في موضع آخر : بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر
بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، واليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى
الروايتين عنه ، بل إن جماعة ممن قال بامكان نسخ الكتاب بالسنة المتواترة منع
وقوعه ( 3 ) .
وعلى ذلك فكيف تصح نسبة النسخ إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأخبار هؤلاء الرواة ؟ مع أن
نسبة النسخ إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) تنافي جملة من الروايات التي تضمنت أن الإسقاط قد
وقع بعده . وإن أرادوا أن النسخ قد وقع من الذين تصدوا للزعامة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو
عين القول بالتحريف ( 4 ) .
ملاحظة : قال ابن كثير في تفسيره : وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلى
هامش
( 1 ) الانعام 119 .
( 2 ) البيان : 286 .
( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3 / 217 .
( 4 ) البيان : 206 .