وقال أبو محمد " رحمه الله " : قد ذهب إلى هذا أبو حنيفة ( درأ عمر بن الخطاب
الحد عن راعية الغنم ) ولم ير الزنى الا ما كان مطارفة وأما ما كان فيه عطاء
واستئجار فليس زنا ولا حد فيه . وأما الحنفيون . . . إذ يرون المهر في الحلال الا
عشرة دراهم لا أقل ، ويرون الدرهم فأقل مهرا في الحرام . . . ( 1 ) ! " فاعتبروا يا أولي الأبصار
" .
ثالثا : إن صح ما قيل من نسخ آية المتعة بواسطة آية الميراث فيكون معنى
الكلام هو : أن حكم النكاح كان منحصرا في نكاح المتعة ( قبل نزول آية النسخ )
وأن النكاح الدائم لم يكن من لوازمه الميراث إلى ذلك الوقت وهذا لا يقبله عقل
سليم .
رابعا : إن قيل : أن آية الميراث نسخت المتعة ( لأن المتعة ليس فيها ميراث )
قلت فإن الميراث جزء من حدود المتعة وليس كل المتعة ، فتكون النتيجة هكذا :
ان المتعة جائزة بشرط الميراث أو أن المتعة التي لم يكن فيها ميراث أنزل الله آية
ليؤكد وجود الميراث فيها اي ان النسخ ترتب على هذا الجزء ( عدم الميراث ) وهذا
يوافق قول بعض علماء الإمامية بلزوم الميراث في هذا النوع من النكاح كما ذكرنا .
خامسا : بناء على ما سبق يمكن أن يقال : إن نكاح المتعة كان موجودا منذ بعثة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقبل نزول آية المتعة ، فعلى هذا يكون معناه : أن آية المتعة نزلت لتؤكد
على جواز هذا النوع من النكاح ، فإن كان هذا الكلام مقبولا عند أهل السنة فلا
داعي للنسخ ، فان الإسلام لو قصد تحريم المتعة لما احتاج إلى ذكر آية المتعة في
القرآن أو سكت عنها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في بادئ الأمر ثم حرمها على مراحل مثل الخمر .
سادسا : هذا الإبهام في تحريم المتعة ، بدأ من القول بالنسخ بالآيات والأخبار
هامش
( 1 ) المحلى لابن حزم 11 / 350 .