يقول الفيروزآبادي في كتابه " تنوير المقايس من تفسير ابن عباس " : " فما
استمتعتم " استنفعتم " به منهن " بعد النكاح " فآتوهن " فأعطوهن " أجورهن "
مهورهن ( 1 ) .
وقد قال آخرون تارة بالاستناد إلى قول ابن عباس ومجاهد ، كما في تفسير
" التسهيل " لابن جزى ، وهامش " تفسير الخازن " لأبي محمد البغوي ، والقاضي
الشوكاني في تفسيره ، وتارة بتفسير منهم مثل تفسير أبى السعود العماري الحنفي ،
( هامش تفسير الرازي ) وغيره ، بأن الآية في النكاح الدائم .
ملاحظة : ذكرنا قول مجاهد من تفسير ابن كثير ، وقول ابن عباس من تفاسير
أخرى عكس ما في تفاسير " التسهيل " ، والبغوي وسيأتي الحديث مفصلا انشاء الله
عن رأي ابن عباس وما نسب إليه
وهذا الكلام مردود من وجوه :
1 - فإنه لا يشك ذو انصاف وسليقة حسنة ومن تعرف على أصول البلاغة بأن
التكرار في الكلام العادي قبيح وغير مقبول من الناحية الأدبية ، فكيف يقبل صدوره
من الله في القرآن الكريم ، الذي بلغ من البلاغة واعجاز البيان إلى درجة تحدى كل
المتضلعين بالأدب ورجال البلاغة وكل الإنس والجن ، على أن يأتوا بسورة من
مثله أو بآية فما تمكنوا ، وهو يكرر كلاما قاله وأكد عليه قبل بضع آيات وبدون اي
مبرر : فهذا خلاف الأصل ، بل إن هذا يقتضي التأسيس وبيان حكم جديد ، خصوصا
بعد الانتقال منه إلى ذكر المحرمات من النساء في قوله تعالى " حرمت عليكم
أمهاتكم " . . . الخ وقد بين تبارك وتعالى وبكل وضوح حكم النكاح الدائم وملك
اليمين والزنى ، ولا ضرورة لبيان الحكم مرة أخرى ، الا اللهم إذا قلنا أن في ذكر
الآية حكم تخصيص أو تقييد حيث قال تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا
هامش
( 1 ) تنوير المقياس : 55 .