ملاحظة : لقد التزم البعض من علماء السنة بتأويل الآية بالنكاح الدائم كما
التزموا بأنها منسوخة ، ولازم هذا أن يكون النكاح الدائم منسوخا ، والمفروض أن
المتعة عندهم منسوخة ، فعلى هذا لا يبقى طريق تحل فيه الفروج الا ملك اليمين ،
وهذا لا يمكنهم الالتزام به ، فلا بد أن يبطل تأويلهم الآية بالنكاح الدائم ، أو يبطل
قولهم بالنسخ .
3 - قال تعالى : " فما استمتعتم . . . ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد
الفريضة ان الله كان عليما حكيما " ( 1 ) .
يقول الطبرسي ( قدس سره ) : من قال : بأن المراد من قوله : " فما استمتعتم " : الانتفاع
والجماع ، قال : المراد " لا حرج " و " لا إثم عليكم فيما تراضيتم به " من زيادة مهر أو
نقصانه أو حط أو إبراء أو تأخير . وقال السدي : معناه لا جناح عليكم فيما تراضيتم
به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء مدة الأجل المضروب في عقد المتعة ، يزيدها
الرجل في الآجر وتزيده في المدة ، وهذا قول الإمامية وتظاهرت به الروايات عن
أئمتهم . . . ( 2 ) .
أقول : سياق الآية الكريمة من قوله تعالى : " ولا جناح عليكم فيما تراضيتم " إلى
آخرها يدل على اختصاصها في المتعة ، إذ أن التراضي لا يقع عادة بعد الفريضة في
الدوام ، بل يحصل قبل العقد وإبرام العهد ، وذلك في مقدار المهر من تزييد أو تقليل ،
كما أن الطرفين يعلمان بدوام العقد ووجوب النفقة وسائر الأحكام ولا معنى
لتراض آخر .
إن قلت : إنه يزيدها في المهر ،
قلت : ان هذه الزيادة لا تسمى مهرا أو أجرا عند العرف بل تسمى هبة أو هدية أو
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) مجمع البيان 3 / 33 .