أجل الا رجمته ، ولا شك أن الرجم غير جائز ، مع أن الصحابة ما أنكروا عليه حين
ذكر ذلك ، فدل هذا على أنهم إنما كانوا يسكتون على الإنكار على الباطل .
قلنا : لعله كان يذكر على سبيل التهديد والزجر في السياسة ، ومثل هذه
السياسات جائزة للإمام عند المصلحة ، ألا ترى انه ( صلى الله عليه وآله ) قال : من منع منا الزكاة فإنا
آخذوها منه وشطر ماله ، وقد قاله للمبالغة في الزجر ( لعدم جواز أخذ شطر المال )
فكذا هيهنا .
الحجة الثالثة على أن المتعة محرمة : ما روي عن مالك عن الزهري عن عبد الله
والحسن ابني محمد عن أبيهما عن علي ( عليه السلام ) : ان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن متعة النساء ،
وعن أكل لحوم الحمر الإنسية .
وروى الربيع بن سبرة عن أبيه قال : غدوت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإذا هو قائم بين
الركن والمقام مسند ظهره إلى الكعبة يقول : يا أيها الناس إني أمرتكم الاستمتاع من
هذه النساء ، الا وأن الله قد حرمها عليكم إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شئ
فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا .
وروى عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : متعة النساء حرام .
وهذه الأخبار الثلاثة ذكرها الواحدي في " البسيط " وظاهر أن النكاح لا يسمى
استمتاعا ، لأنا قد بينا أن الاستمتاع هو التلذذ ومجرد النكاح ليس كذلك .
ثم يسرد الرازي أدلة المجوزين ، وبعد ذلك يجيب عن إشكال أبى بكر الرازي
ويقول : والذي يجب ان يعتمد عليه في هذا الباب أن نقول : انا لا ننكر أن المتعة
كانت مباحة ، انما الذي نقوله : إنها صارت منسوخة . وعلى هذا التقدير فلو كانت
هذه الآية دالة على أنها مشروعة لم يكن ذلك قادحا في غرضنا .
وهذا هو الجواب أيضا عن تمسكهم بقراءة أبي وابن عباس ، فان القراءة بتقدير
ثبوتها - لا تدل على أن المتعة كانت مشروعة ونحن لا ننازع فيه ، انما الذي نقوله
المتعة النكاح المنقطع — صفحة 40
مساهمون: مرتضى الموسوي الأردبيلي
ص٤٠