إن النسخ طرأ عليه ، وما ذكرتم من الدلائل لا يدفع قولنا .
وقولهم : ان الناسخ إما أن يكون متواترا أو آحادا .
قلنا : لعل بعضهم سمعه ثم نسيه ، ثم أن عمر لما ذكر ذلك في الجمع العظيم
تذكروه وعرفوا صدقه فسلموا له الأمر .
قوله : ان عمر أضاف النهي عن المتعة إلى نفسه ،
قلنا : قد بينا أنه لو كان مراده أن المتعة كانت مباحة في شرع محمد ( صلى الله عليه وآله ) وانا أنهى
عنه لزم تكفيره وتكفير من لم يحاربه وينازعه ، ويقضي ذلك إلى تكفير أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) حيث لم يحاربه ولم يرد ذلك القول عليه ، وكل ذلك باطل ، فلم يبق الا
أن يقال : كان مراده أن المتعة كانت مباحة في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وانا انهى عنها . لما
ثبت عندي انه ( صلى الله عليه وآله ) نسخها ، وعلى هذا التقدير يصير هذا الكلام حجة لنا في مطلوبنا
والله أعلم ( 1 ) .
وقد ذكر صاحب تفسير " الدر المنثور " روايتين عن ابن عباس :
الأولى : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كانت متعة النساء في أول
الإسلام . . . إلى أن قال : وكان يقرأ " فما استمتعتم به منهن إلى اجل مسمى " فنسختها
" محصنين غير مسافحين " وكان الإحصان بيد الرجل يمسك متى يشاء ويطلق متى
يشاء .
الثانية : أخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كانت المتعة في
أول الإسلام وكانوا يقرأون هذه الآية " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى " إلى
أن قال : حتى نزلت : " حرمت عليكم أمهاتكم " فنسخ الأولى فحرمت المتعة ،
وتصديقها من القرآن : " الا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم " وما سوى هذا الفرج
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 10 / 50 .