ثم قال : وروى أبو بصير من علماء الشيعة في صحيحه عن الصادق ( رضي الله عنه ) أنه سئل
عن امرأة المتعة أهي من الأربع ؟ قال : لا ولا من السبعين . وهو صريح في أنها
ليست زوجة والا لكانت محسوبة من الأربع ، وبالجملة الاستدلال بهذه الآية على
حل المتعة ليس بشئ كما لا يخفى ( 1 ) .
وممن ذهب هذا المذهب أيضا القاضي أبو الحسن شيخ الطبقة الحادية عشر من
المعتزلة . وأيده أحمد أمين في كتابه " ضحى الإسلام " في الجزء الثالث ( 2 ) .
ويقول الفخر الرازي في تفسيره : المسألة الثالثة : في هذه الآية قولان : أحدهما
وهو قول أكثر علماء الأمة أن قوله " أن تبتغوا بأموالكم " . المراد منه ابتغاء النساء
بالأموال على طريق النكاح ، وقوله : " فما استمتعتم به منهن " الخ . فان استمتع
بالدخول أتاها المهر بالتمام وإن استمتع بعقد النكاح أتاها نصف المهر ( 3 ) .
الطائفة الثانية : القائلة بالنسخ ، وقد جمع الفخر الرازي في تفسيره أكثر
الأقوال في هذا الباب حيث قال : والقول الثاني : أن المراد بهذه الآية حكم المتعة ،
وهي عبارة عن أن يستأجر الرجل المرأة بمال معلوم إلى أجل معين فيجامعها ،
واتفقوا على أنها كانت مباحة في ابتداء الإسلام : روى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما قدم مكة في
عمرته تزين نساء مكة ، فشكى أصحاب الرسول طول العزوبة فقال : استمتعوا من
هذه النساء . واختلفوا في أنها نسخت أم لا ؟ فذهب السواد الأعظم من الأمة إلى أنها
صارت منسوخة . وقال السواد منهم : أنها بقيت مباحة كما كانت ، وهذا القول مروي
عن ابن عباس وعمران بن الحصين .
اما عن ابن عباس فعنه ثلاث روايات :
هامش
( 1 ) الصدر السابق ص 50
( 2 ) نقلا عن كتاب المتعة للفكيكي : 50 .
( 3 ) تفسير الرازي 10 / 50 .