يقول أبو جعفر النحاس المتوفي سنة 338 ه في كتابه " الناسخ والمنسوخ " :
وقوله : " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن " يقول ( اي ابن عباس ) : إذا تزوج
الرجل المرأة فنكحها مرة واحدة وجب لها الصداق كله ، والاستمتاع النكاح وهو
قوله عز وجل : ( واتوا النساء صدقاتهن نحلة ) فبين ابن عباس أن الاستمتاع هو
النكاح بأحسن بيان . ثم قال : إن التقدير في العربية : فما استمتعتم به ، ممن تزوجتموه
بالنكاح مرة أو أكثر من ذلك فأعطوها الصداق كاملا ، الا أن تهبه أو تهب منه .
ويقول في ص 103 : وقد صح من الكتاب والسنة التحريم ، ولم يصح التحليل من
الكتاب بما ذكر من قول من قال : أن الاستمتاع هو النكاح ، على أن الربيع بن سبرة
قد روى عن أبيه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لهم : استمتعوا من هذه النساء . قال :
الاستمتاع عندنا يومئذ التزويج ( 1 ) ( المتعة للفكيكي ص 50 ) .
ويقول النسفي صاحب التفسير المتوفى 701 ه : قوله تعالى : " فما استمتعتم به
منهن " الخ لا تدل على حل المتعة ، والقول بأنها نزلت فيها وتفسير البعض لها بذلك
غلط وغير مقبول ، لان نظم القرآن الكريم يأباه ، حيث بين سبحانه أولا : المحرمات
ثم قال عز شأنه : " وأحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم " وقد شرط بحسب
المعنى فيبطل تحليل الفرج وإعارته . ثم قال جل وعلا : " محصنين غير مسافحين " .
وفيه إشارة إلى أن النهي عن كون القصد لا مجرد قضاء الشهوة وحب استفراغ
المني ، وعليه تبطل المتعة بهذا القيد ، لأن مقصود المتمتع ليس الا ذاك ، دون التأهل
والاستيلاد وحماية النسب ، كما أن كلمة الاستمتاع تدل على الوطئ والدخول
وليس بمعنى المتعة التي يقول بها الشيعة ، وإن القراءة التي ينقلونها عمن تقدم من
الصحابة ( اي قراءة أبي بن كعب وابن عباس و . . . ) والتي مر التنويه عنها شاذة . وما
دل على التحريم آية : " الا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم " الخ .
هامش
( 1 ) المتعة للفكيكي ص 40