ويقول العلامة الطباطبائي ردا على القائلين بان المقصود بالاستمتاع هو النكاح :
ومنه يظهر فساد ما ذكره بعضهم في تفسير الآية ان المراد بالاستمتاع هو النكاح ،
فان ايجاد علقة النكاح طلب منها هذا ، وربما ذكر بعضهم ان السين والتاء في
استمتعتم للتأكيد والمعنى تمتعتم . وذلك لان تداول نكاح المتعة بهذا الاسم
ومعروفيته بينهم لا يدع مجالا لخطور هذا المعنى اللغوي بذهن المستمعين ، على أن
هذا المعنى على تقدير صحته وانطباق معنى الطلب على المورد أو كون استمتعتم
بمعنى تمتعتم لا يلائم الجزاء المترتب عليه أعني قوله ( فآتوهن أجورهن ) فان المهر
يجب بمجرد العقد ولا يتوقف على نفس التمتع ولا على طلب التمتع الصادق على
الخطبة وإجزاء العقد والملاعبة والمباشرة وغير ذلك بل يجب نصفة بالعقد ونصفه
الآخر بالدخول .
على أن الآيات النازلة قبل هذه الآية قد استوفت بيان وجوب إيتاء المهر على
جميع تقاديره ، فلا وجه لتكرار بيان الوجوب ، وذلك كقوله تعالى : " وآتوا النساء
صدقاتهن نحلة " ( 1 ) وقوله تعالى : " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم
إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " ( 2 ) وقوله تعالى : " لا جناح عليكم إن طلقتم
النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ، ومتعوهن على الموسع قدره وعلى
المقتر قدره " . . . إلى قوله تعالى : " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم
لهن فريضة فنصف ما فرضتم " ( 3 ) .
وما احتمله بعضهم أن الآية أعني قوله تعالى : " فما استمتعتم به منهن " . مسوقة
للتأكيد .
هامش
( 1 ) النساء : 4 .
( 2 ) النساء : 20 .
( 3 ) البقرة : 238 .