2 - لو لم يكن المراد المتعة المذكورة لم يلزم شئ من المهر من لا ينتفع من
المرأة الدائمة بشئ ، واللازم باطل فكذا الملزوم ، أما بطلان اللازم فللاجماع على
أنه لو طلقها قبل أن يراها وجب نصف مهرها . وأما بيان الملازمة : فإنه علق وجوب
إيتاء الأجرة بالاستمتاع فلا يجب بدونه . . .
إن قلت : لم لا يجوز أن يراد به المهر المستقر ومعلوم أنه لا يستقر الا مع
الدخول فعبر بالاستمتاع عن الدخول . قلت : لم يتعرض في الآية للاستقرار بل
لوجوب الإيتاء ، على أنا نقول : الاستمتاع أعم من الدخول وعدمه ، والعام لا دلالة له
على الخاص ، ويكون حينئذ تقرير الآية : فالذي استمتعتم به منهن فآتوهن مجموع
أجورهن ، لان الأجرة في الكل حقيقة وفي بعضه مجاز ، فكان يجب الاستقرار ولو
بتقبيلة أو نظرة بشهوة ، وهو باطل ( 1 ) .
ويقول الطبرسي ( رض ) في " مجمع البيان " ( مضافا إلى ما سبق في ص 21 ) :
ومما يدل على أن لفظ الاستمتاع في الآية لا يجوز أن يكون المراد به الانتفاع
والجماع : انه لو كان كذلك لوجب ان لا يلزم شئ من المهر من لا ينتفع من المرأة
بشئ ، وقد علمنا أنه لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر ، ولو كان المراد به
النكاح الدائم لوجب للمرأة بحكم الآية جميع المهر بنفس العقد ، لأنه قال : " فآتوهن
أجورهن " ولا خلاف في أن ذلك غير واجب ، وإنما تجب الأجرة بكمالها بنفس
العقد في نكاح المتعة .
ومما يمكن التعلق به في هذه المسألة الرواية المشهورة عن عمر بن الخطاب :
متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حلالا أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما . فأخبر
بأن هذه المتعة كانت على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأضاف النهي إلى نفسه لضرب من
الرأي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المتعة لتوفيق العكيكي : 65 .
( 2 ) مجمع البيان 5 / 23 .