المناقشة الخامسة
:
يظهر من أقوال عمر بن الخطاب أنه نهى أو حرم متعة النساء نتيجة هياجه في
واقعة فأفرط في كلامه ، ولكنه سرعان ما هدأت فورته بعد الاعتراض عليه حتى
صرح بقوله : فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق . . . وكما قال ابن حزم : وعن عمر بن
الخطاب : أنه إنما أنكرها إذ لم يشهد عليها عدلان فقط ، وأباحها بشهادة عدلين ( 1 ) .
فإساءة التصرف من البعض أغضبت الخليفة وجعلته يقابل حكم الله وأمر
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وذلك لأمد قصير ولأنه بشر وغير معصوم فهو يخطأ ويصيب ويغضب
ويرضى ويشتد ويفتر ويأمر وينهى أحيانا بخلاف ما أنزل الله وبعد فتوره يعود إلى
رشده ثم يصحح كلامه .
ومن هنا تتضح لنا فائدة العصمة وعظمتها في قوله تعالى " إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 2 ) وقوله تعالى : " أفمن يهدى إلى الحق
أحق أن يتبع أم من لا يهدي الا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " ( 3 ) وقوله تعالى :
" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " ( 4 ) .
وقول الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) : " إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي
ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا " ( 5 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أهل بيتي كسفينة نوح من
هامش
( 1 ) المحلى لابن حزم 9 / 520 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) يونس 35 .
( 4 ) الزمر : 9 .
( 5 ) الترمذي : 13 / 199 باب مناقب أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كنز العمال 1 / 48 ، صحيح مسلم باب
فضائل علي بن أبي طالب ، مسند أحمد 4 / 366 ، سنن الدارمي 2 / 431 ، سنن البيهقي 2 / 148
و 7 / 30 ، الطحاوي في مشكل الآثار 4 / 368 ، أسد الغابة 2 / 12 في ترجمة الإمام الحسن ، الدر
المنثور في تفسير آية المودة ، مستدرك الصحيحين وتلخيصه 3 / 109 ، خصائص النسائي : 30 ،
صفحات ابن سعد 2 / ق 2 / 2 ، كنز العمال 1 / 47 وكتب أخرى نقلا عن معالم المدرستين
ج 1 / 532 . وراجع كتاب الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية للأستاذ المحامي أحمد حسين
يعقوب : 164 .