الاستناد إلى أخبار الآحاد الضعيفة وترك المتواتر .
يقول العلامة كاشف الغطاء ( قدس سره ) في كتابه ( أصل الشيعة وأصولها : 175 ) تحت
عنوان التمحيص وحل العقدة : وإذا أردنا نسير على ضوء الحقائق ونعطي المسألة
حقها من التمحيص والبحث عن سر ذلك الارتباط وبذرته الأولى التي نمت
وتأثلت ، لا نجد حلا لتلك العقدة الا أن الخليفة عمر اجتهد برأيه لمصلحة رآها
بنظره للمسلمين في زمانه وأيامه اقتضت من أن يمنع استعمال المتعة ، منعا مدنيا لا
دينيا ، لمصلحة زمنية ومنفعة وقتية ، ولذا تواتر النقل عنه أنه قال : متعتان كانتا على
عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . . . ولم يقل أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حرمها ونسخها بل نسب التحريم
إلى نفسه وجعل العقاب عليها منه لامن الله سبحانه . . . إلى أن يقول : ولكن بعض
معاصريه ومن بعده من المحدثين البسطاء لما غفلوا عن تلك النكتة الدقيقة ،
واستكبروا من ذلك الزعيم العظيم القائم على حراسة الدين أن يحرم ما أحل الله . . .
اضطروا إلى استخراج مصحح فلم يجدوا الا دعوى النسخ من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد
الإباحة ، فارتبكوا ذلك الإرتباك واضطربت كلماتهم ذاك الاضطراب . . . انتهى كلامه .
وإذا ما أضفنا إلى ذلك ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذا المضمار فلا يبقى
اي شك للإنسان المسلم عن حقيقة الأمر ، ففي كتاب " مستدرك الوسائل " في باب
إباحة المتعة الحديث 12 ، عن الفضل ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بلغ عمر أن
أهل العراق يزعمون أن عمر حرم المتعة ، فأرسل فلانا سماه ، فقال : أخبرهم أني لم
أحرمها وليس لعمر أن يحرم ما أحل الله ولكن عمر قد نهى عنها .
فتكون النتيجة هكذا : ان الخليفة استاء من إساءة التصرف بالمتعة في مواقف
متعددة فتألم من ذلك ، وتكلم بشئ من النهي عنها ، ثم تراجع بعد ذلك .
ولكن الذي يبعث على الأسف ان الرواة الراوين في فضائل بعض الصحابة
احتسابا للخير ! ( كما أمر معاوية ) والعلماء الذين جاؤوا من بعدهم ، غير مستعدين
المتعة النكاح المنقطع — صفحة 220
مساهمون: مرتضى الموسوي الأردبيلي
ص٢٢٠