بليل نزلت أم بنهار في سهل أم في جبل ( 1 ) وقول ابن عباس حبر الأمة في حقه :
والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم وأيم الله لقد شارككم في
العشر العاشر ( 2 ) والقول المشهور للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : انا مدينة العلم وعلي بابها ( 3 ) .
وبين من يقول : لولا علي لهلك عمر ( 4 ) ، ( قيل سبعين مرة ) وكل الناس أفقه من
عمر ( 5 ) .
وعلى أي حال نحن لا نتوقع من الخليفة أكثر مما ذكرنا ، فهو إنسان كسائر
الناس الا أنه صحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسمع حديثه كسائر الصحابة ، ولا أتصور أنه يرى
نفسه أكثر من ذلك ، ولكن الخطب الفادح والمصيبة العظمى التي ألمت بالأمة
الإسلامية من أولئك المدعين للعلم والفهم ، حيث لا يقبلون بأي حال من الأحوال
أن يسمعوا خطأ واحدا من الخليفة الذي يعتبرونه مجتهدا ، بينما ملأوا كتبهم وحشوا
مسانيدهم من أخطاء منسوبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا بقبلها عقل سليم في حق اي قائد
عادي .
ولو أمعنوا النظر في ما ورد عن عمر بن الخطاب في حلية متعة النساء لظهر لهم
كذب الراوي والرواية ولتركوا كل ما نقلوه في حقول أخرى ، ولكنهم دأبوا على
هامش
( 1 ) أخرجه أبو عمر في جامع بيان العلم 1 / 114 والمحب الطبري في الرياض 2 / 198 ، تاريخ
الخلفاء للسيوطي : 124 والإتقان 2 / 319 وتهذيب التهذيب 7 / 338 وفتح الباري 8 / 485 وعمدة
القارئ 9 / 167 ومفتاح السعادة 1 / 400 نقلا عن الغدير 6 / 193 .
( 2 ) الإستيعاب 3 / 40 ، الرياض 2 / 194 ومطالب السؤول : 30 نقلا عن الغدير ج 3 : 98 .
( 3 ) الغدير 6 / 61 حيث ذكر الأميني إخراجه من 143 من أئمة القوم وحفاظ حديثهم في
الصحاح والمسانيد بطرقهم عن النبي الأقدس ( صلى الله عليه وآله ) .
( 4 ) السنن الكبرى الأميني 7 / 442 ، مختصر جامع العلم : 150 ، الرياض النضرة 2 / 194 ، ذخائر
العقبى ص 82 تفسير الرازي 7 / 484 الدر المنثور 1 / 288 و 6 / 40 نقلا عن جمع من الحفاظ ، كنز
العمال 3 / 96 نقلا عن خمس من الحفاظ وغيرهم ، الغدير 6 / 94 .
( 5 ) ابن كثير في تفسيره 1 / 467 والهيثمي 4 / 284 وغيرهم الغدير 6 / 96 .