المناقشة الرابعة
:
نظرة عامة في تحريم عمر واعتبار نهيه نسخا
1 - أكثر علماء السنة يخالفون عمر في نهيه عن متعة الحج ، بينما يوافقونه في
تحريمه لمتعة النساء ، مع أن تحريمه لهما بلفظ واحد وصيغة واحدة ، فلماذا لم
يحمل نهيه عن متعة الحج على النسخ كما يحمل كلامه في متعة النساء ؟ وإذا كانوا
يعتبرون نهيه عن متعة الحج محمولا على الكراهة بل عن بعضهم الإجماع ( 1 ) في
جوازها ، مع أنهم ذكروا توعد الخليفة بالعقاب لفاعلها ! فليحمل نهيه عن متعة النساء
على الكراهية أيضا . وإذا كان نهيه عن متعة الحج اجتهادا ولأجل أن لا يعرس
المسلمون بنسائهم في الأراك ثم يهلون بالحج ورؤوسهم تقطر ، فليكن تحريمه
لمتعة النساء اجتهاديا أيضا فيكون قوله حجة له فقط ، لا للمسلمين جميعا ، وإذا
أعتبر قول عمر حجة لكل المسلمين لأنه صحابي ، فليكن قول جابر وابن مسعود
وابن عباس وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وغيرهم كذلك .
ولو سلمنا أن نهي عمر مستند إلى نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) من رواية يرويها بنفسه لا تشريع
( رغم انه ينسب التحريم لنفسه ورغم مخالفة الكثيرين من الصحابة والتابعين
واستنكار ذلك من قبل البعض منهم ) فهو خبر واحد لا يثبت به النسخ ، ولست أدري
لماذا أخفى عمر هذه الرواية من عهد أبي بكر وحتى الشطر الثاني من حكومته ؟ !
2 - تحامل البعض من علماء السنة على الشيعة واستنادهم إلى قول الخليفة
واعتبارهم متعة النساء سفاحا ، لدليل واضح على عدم فهمهم واستيعابهم الكامل
لكلام الخليفة وجهلهم لأحكام المتعة المدون بعضها في كتبهم وعدم اطلاعهم عليها
وعلى كتب المجوزين .
هامش
( 1 ) نقله صاحب الجواهر 30 / 146 .