2 - عن الأسود بن يزيد قال : بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب بعرفة عشية
عرفة فإذا هو برجل مرجل شعره يفوح منه ريح الطيب ، فقال له عمر : أمحرم أنت ؟
قال : نعم ، فقال عمر : ما هيئتك بهيئة محرم إنما المحرم الأشعث الأغبر الأذفر ( 1 ) .
أخرج أبو يوسف القاضي رواية عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر
ابن الخطاب ، أنه بينما هو واقف بعرفات إذ أبصر رجلا يقطر رأسه طيبا فقال له
عمر : ألست محرما ؟ ويحك ! فقال : بلى يا أمير المؤمنين قال : مالي أراك يقطر رأسك
طيبا ؟ والمحرم أشعث أغبر ( 2 ) .
وعن سعيد بن المسيب : ( 3 ) إن عمر بن الخطاب نهى عن المتعة في أشهر الحج
وقال : فعلتها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أنهى عنها ، وذلك أن أحدكم يأتي من أفق من
الأفاق شعثا نصبا معتمرا في أشهر الحج وإنما شعثه ونصبه وتلبيته في عمرته ، ثم
يقدم فيطوف بالبيت ويحل ويلبس ويتطيب ويقع على أهله إن كانوا معه ، حتى إذا
كان يوم التروية أهل بالحج وخرج إلى منى يلبي بحجة لا شعث فيها ولا نصب ولا
تلبية الا يوما ، والحج أفضل من العمرة . . .
ويقول عمر أيضا : ولكن كرهت أن يضلوا بهن معرسين في الأراك ثم يروحون
في الحج تقطر رؤوسهم ( راجع ص 162 ) . ونحن نعلم أن الرجل المستمتع بامرأة
يغسل غسل الجنابة بعد المضاجعة .
فأي شئ سبب غضب الخليفة ونقمته على المتمتعين أهو غسل الجسم وتطهيره
وتنظيفه ؟ أم الطيب الذي يفوح من رأس الرجل الذي واقع أهله ؟ ! أو تعجبه الريح
النتنة ( الأذفر ) التي تشمئز منها النفوس . وما سبب ارتياحه من الأشعث الأغبر
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) كتاب الآثار : 97 .
( 3 ) ذكره السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبة الكنز 3 / 32 نقلا عن حل حم خ م ن ق نقلا
عن الغدير 6 / 205 .