الجواب :
إنما أرسله واسترجعه ليهيب بالأمة والمسلمين أن مقام أبي لا يساوي شئ ،
وأن مقام علي أجل وأرفع وأنه بعد رسول الله في المنزلة ، ولقد حاولت أن يصلي
أبي بالمسلمين في مرض رسول الله فأبى ( صلى الله عليه وآله ) ، ومذ علم رسول الله قام وهو
مريض وأزاح أبي وصلى هو بهم ، ولم يجد أبي وصاحبه عمر أي مكرمة وحظوة
لدى رسول الله ترفعهما عن غيرهما من الصحابة ، وحتى لم نجده يرسل أحدهما
لتفقيه الناس إلى جهة ما ، وحتى نجد رسول الله دائما يعاملهما رغم كونهما آباء
أزواجه معاملة الأفراد العاديين .
السؤال ( 6 ) :
يفهم من فحوى حديثك أن أباك كان يبطن في نفسه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو
وصاحبه عمر غير ما يظهران ، فلماذا قبلهما كصحابيين ؟
الجواب :
لا يعمل رسول الله بغير ما يأمره الله به ، ولم يعلم الغيب وإذا وجدت ما حدث
عنه من المغيبات فإن ذلك من الله الذي هو علام الغيوب ، وقد كان الإسلام
حديث العهد والصحابة منهم المؤمنون حقا ، وفيهم المترددون وفيهم المنافقون ،
ولقد أعلن القرآن في كثير من الآيات أن المنافقين الذين يتظاهرون بالإيمان
ويكتمون خلافه بقوله تعالى في سورة النساء ، الآية ( 145 ) : * ( إن المنافقين في
الدرك الأسفل من النار ) * . وقوله إنه قادر أن يفضحهم .
ألم تجد عمر يسأل حذيفة الذي أسره رسول الله بالمنافقين هل ذكر اسمه ، ألم
يقل رسول الله حينما غضب على عمر : لا تنتهي يا عمر حتى ينزل الله فيك ما
يخزيك .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 469
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٦٩