الله وبعده ، والحق إني كنت على دين أبي ، وكنت مقتدية به غير أني كنت امرأة
قليلة التجربة أسير على هداه واتبع خطاه ، طائشة ، ولولا ما أبداه أبي من المكيدة
حينما كذبت رسول الله وتجاسرت عليه قائلة أصدق فلطمني . فكانت لطمته
انتصارا له وانتصارا لي ، إذ لو سكت لأغضب رسول الله ، وربما أدى إلى طلاقي ،
وعندها حرمان أبي من سمته كأب زوجة رسول الله ، وهتكي وهتك أبي بأني
خرجت على الدين بعد إسلامي .
السؤال ( 9 ) :
إنك تتهمين أباك بأنه قدوتك ومربيك ، وقد أوتيت عقلا وذكاء ، وقد قال الله
تعالى في سورة الدهر ، الآية ( 3 ) : * ( إنا هديناه السبيل ) * ، وقال سبحانه وتعالى في
سورة البلد ، الآية ( 10 ) : * ( وهديناه النجدين ) * والآيات القرآنية التي تمنع الفرد
أن يتبع أباه وأخاه وأي فرد آخر إذ كان ذلك يخالف أوامره في كتابه قوله تعالى
في سورة التوبة الآية ( 24 ) : * ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم
وعشيرتكم . . . ) * .
الجواب :
وإن دخلت بيت رسول الله صغيرة ، بيد كان أبي لا يفارقني ، وكنت أجد فيه
أكثر من زوجي حظوة وكنت أشد اقتفاء لأثره ، ولم يهتم بتثقيفي إلا لبلوغ مقاصده ،
وإذ كنت أجده كذلك واجد أقرانه على وتيرته وحولي نساء أجد فيهن من تتميز
علي بأكثر مما أنا أطلبه عند رسول الله كابنته فاطمة ومارية القبطية التي ولدت له
ولدا ، وغيرها التي وجد فيها إخلاصا وتضحية أكثر مثل أم سلمة ، كل ذلك كان
يشعل في نفسي الغيرة والحسد ، ويبعدني عن الدين والتفكير فيه ، وأبي هو الآخر
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 471
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٧١