يستجوبني ويوسوس إلي بما يبعدني أكثر من أقواله وسلوكه .
ولقد استخدمت عقلي وذكائي لمآربي الدنيوية ، ومآرب أبي وصحابته ، وقد
كنت آمل بالزواج من ابن عمي طلحة ، فحرمني منه بمنع نساء النبي من
الزواج ، ولم أجد ولدا منه حتى يقربني إليه ، ومذ مات انقطع كل شئ عندي ،
وإذ لم يكن إيماني عميقا ، فقد أزلني الشيطان وظل يزلني حتى أرداني إلى
الحضيض .
وأني قد اعترفت في آخريات حياتي بخروجي على الدين ، وأني قمت
بأعمال كثيرة وحاددت الله ورسوله ، لذا طلبت عدم دفني بجوار رسول الله .
وبالتالي فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يعلم حق العلم بحقيقتي وحقيقة أبي ، وكنا
نحسب غير ذلك لكن ما هي إلا مشيئة الله التي ظهرت لي يوم لا ينفع الندم .
السؤال ( 10 ) :
هل أنت تبت حقيقة ؟
الجواب :
الواقع لم أكن يوما من الأيام مؤمنة وموقنة ، ولذا لم أقم بأوامر الكتاب وسنة
رسول الله ، وكلما تظاهرت به إنما هو لجلب احترام الناس ، وتقديرهم لي كزوجة
رسول الله وأم للمؤمنين ، ولحفظ مقامي كما حفظ أبي مقامه باسم خليفة رسول
الله ، ومثله سار عمر وعثمان ومعاوية .
فالدين في الواقع عندنا كما قال الحسين سبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهل الكوفة :
الدين لعق على ألسنتهم يلوكونه أينما درت معائشهم ، ذلك كان ديني ودين أبي
ومن سار على هداه واتخذه قدوة .
وليس ما أحس به الآن من الواقع أن من أطاع الله ورسوله هو من اتبع أوامره
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 472
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٧٢