ولم ينفذ على الأخر ، وعليه فيكون الولي مدعيا استناد القتل إلى جرحه وهو منكر
له ، فعلى الولي الاثبات .
( مسألة 27 ) : إذا قطع اثنان يد شخص ، ولكن أحدهما قطع من الكوع
والاخر من الذراع فمات بالسراية ، فان استند الموت إلى كلتا الجنايتين معا كان
كلاهما قاتلا ، وان استند إلى قاطع الذراع ، فالقاتل هو الثاني ، والأول جارح ، نظير
ما إذا قطع أحد يد شخص وقتله آخر ، فالأول جارح والثاني قاتل .
( مسألة 28 ) : لو كان الجارح والقاتل واحدا فهل تدخل دية الطرف في دية
النفس أم لا ؟ وجهان ، الصحيح هو التفصيل بين ما إذا كان القتل والجرح بضربة
واحدة وما إذا كانا بضربتين .
فعلى الأول تدخل دية الطرف في دية النفس فيما تثبت فيه الدية أصالة .
وعلى الثاني فالمشهور - المدعى عليه الاجماع - هو التداخل أيضا والاكتفاء
بدية واحدة وهي دية النفس ، ولكنه لا يخلو من اشكال ، والأقرب ( 1 ) عدم
التداخل .
وأما القصاص فإن كان الجرح والقتل بجناية واحدة ، كما إذا ضربه ضربة
واحدة فقطعت يده فمات فلا ريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس ،
ولا يقتص منه بغير القتل ، كما أنه لا ريب في عدم التداخل إذا كان الجرح والقتل
بضربتين متفرقتين زمانا ، كما لو قطع يده ولم يمت به ثم قتله ، وأما إذا كانت الضربتان
متواليتين زمانا كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده مثلا وضربه ضربة ثانية فقتلته ،
فهل يحكم بالتداخل ؟ فيه إشكال وخلاف ، والأقرب عدم التداخل .
هامش
( 1 ) عدم التداخل - خصوصا إذا لم يكن الفصل بينهما كثيرا - في غاية الاشكال .